((تأملات)) 17

17

بُعدان للمعصومين (عليهم السلام) أحدهما نوري الهي والآخر بشري، أما الأول فلتثبيت القلوب على العقيدة بما يحقق الولاية إيمانًا وتسليمًا، وهذا ما نفهمه من عطف ولايتهم (عليهم السلام) على ولاية الله جل في علاه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، وأما الثاني فهو الرسم الدقيق الذي يريده الله تعالى للشخصية الإيمانية الرسالية المسؤولة، ويُحصَّلُ بتفعيل قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) تفعيلًا مفاهيميًا ثقافيًا سلوكيًا صحيحًا، ويؤكد على هذا المعنى أيضًا قوله عز رجل (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)..

في البعد الثاني ركز القرآن الكريم على مهمة الدعوة والتبليغ لدين الحق بروح استدلالية وعقلية برهانية تتم بها الحجة على الخلق، ثم (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)..

فلنتأمل جيدًا..

كان مقدورًا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) التفرغ لمحاربة المنافقين والمتملقين وأصحاب الفتنة والمستأكلين باسمه الشريف.. كان مقدورًا جدًا أن يعزل السقيفيين قبل استشهاده.. ولكنه لم يفعل..

حذر بكل وضوح حتى (تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، فكان من بعدها الإختيار للناس، وهذا ليس تكريسًا للحريات بقدر ما هو كذلك لحس المسؤولية ورفع يد التسلط، ولو أنه (صلى الله عليه وآله) اشتغل بفلان وفلان لما تحقق للإسلام عشر ما تحقق له..

وهنا ثمرة التأمل تحديدًا..

الشخصية الإيمانية الرسالية تحمل مشروعًا عالميًا لن تبلغه الى بحمل ملفه والسير بقوة ورفض الانشغال بهذا والاشتغال بذاك..

وفي نظري أن ملاحقة الآخر في أعماله ومشاريعه صالحة كانت أم طالحة أم مخلوطة، دون التحرك في مشروع مسؤول له دلالة مباشرة على الضعف والإنهزام المستتر خلف عناوين عالية ولكنها.. فارغة خاوية..

محمد علي العلوي
4  ربيع الثاني 1434 هجرية
15  فبراير 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *