((تأملات)) 18

18

قال لأخيه: (لَأَقْتُلَنَّكَ)..
فرد عليه: (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)..

ليست القضية قوة وضعف، أو قدرة وعجز، أو شجاعة وجبن..

لا يبعد أن يكون هابيل قد دافع عن نفسه غير أن قصد القتل القابيلي فرض نفسه لأسباب قد لا يكون المقام مناسبًا لمناقشتها هنا..

قابيل يصر على قتل أخيه.. هابيل يصر على عدم المقابلة بالمثل..

قبلهما سلم الملائكة لأمر ربهم فسجدوا لآدم (عليه السلام)..
أما إبليس فقد ظهر حسده استكبارًا (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)..

لحظة.. لحظة..
فلنتأمل هذا الحديث عن رسول الحق.. قال (صلى الله عليه وآله):
“ألا إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد، ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدين، وينجي منه أن يكف الإنسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن”..

شَخَّصَ الداء.. وأعطى الدواء..

أصَّلَ هابيل لثقافة الحكمة والنظر بعين البصيرة، وأصَّلَ قابيل لثقافة الحسد وعمى البصيرة..

أصلان ترجع إليهما حوادث الأيام من لدن آدم (عليه السلام) وحتى ساعة النشور.. ماهية الأول حب الخير والتخلص من أغلال (الأنا)، أما الثاني فماهيته تقيؤ (الأنا) ثم أكلها وشربها والتمرغ في أوبئتها..

والمشكلة إنما هي في العزة إذا أخذت صاحبها بالإثم فجعلته يرى حسده وضيق صدره ودود مخه فهمًا وعلمًا وحريةً، وبالتالي فهو يقتل ويبطش ويسقط ويسب ويشتم (قربة الى الله تعالى)!!

إنه الحسد المورِثُ حتمًا للحماقة و (لكل داء دواء يستطب به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها)

محمد علي العلوي
5  ربيع الثاني 1434 هجرية
16  فبراير 2013 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *