الرئيسية / مقالات / غدًا، بين الجهوزية والخذلان.. القرار بيدك

غدًا، بين الجهوزية والخذلان.. القرار بيدك

al salat

قال: لا تضحكوا على أنفسكم، فالغالبية العظمى منكم تعاني من أمراض نفسية وضيق في الأفق، وتريد التخلص من الشعور بهذه الحقيقة فتوهم نفسها بأنها (ثائرة) حسينية كربلائية، وهذا هو السبب الحقيقي لامتلاء الشوارع باللافتات والناس والمضائف.. إنها الحقيقة التي تقف خلف لطمكم للصدور وإدمائكم للرؤوس.. أنتم تنفسون، لا أكثر ولا أقل.

قلت له: أنت مخطئ، فالحسين (عليه السلام) خط رجعة، ولن يخذل المؤمن متى ما مَنَّ الله تعالى عليه ووفقه للهداية والتزام التقوى، وهذا ما يسعى الشيعة للمحافظة عليه من خلال إحيائهم لذكرى أهل البيت (عليهم السلام).

قال: ألا تتوقفون عن نشر مثل هذه (الهروينيات)؟ كفوا عن خداع الناس وكونوا واقعيين.. أينكم من الحسين (عليه السلام) في رسالته ومنهجه، ولو في أدنى الدرجات؟

فقلت له: حب الحسين (عليه السلام) منهج، ومن شأن المنهج أن يرجع المتمسك بأذياله إلى جادة الصواب، وليست القضية إلا مصلحة ننتظرها وتوفيق من الله تعالى نرتجيه.

صَمَتَ، وبعد دقيقة قال: أعلم جيدًا بأنك غير مقتنع بما تقول، ولكنك تكابر ولا تريد الاعتراف بالحقيقة.

قلت له: سوف أتحداك، وربما شاء الله عز وجل أن يكون حوارنا هذا فاتحة خير على المؤمنين والمؤمنات..

قال: فِيمَ تتحداني؟

قلت: اتركني الآن، فكلامي سوف يكون لشيعة علي (عليه السلام)، المحيين لشعائر الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)..

لن أتحدث عن القيام في وجه الظالم، ولن أتطرق إلى قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. لن أفتح ملف الموضات وقصات الشعر وحالة (الميوعة) التي تغزونا في استسلام منا مقيت.. لن أثير أيًّا من هذه القضايا، ولكنني أطرح سؤالًا واحدًا فقط، هو:

أيشك أحدنا في أن النصر إنما هو من عند الله مالك الملك جبار السماوات والأرض؟

الجواب واضح ومعروف، فالكل يقر مؤمنًا بأنه لا نصر إلا من عنده تبارك ذكره..

وإذا كان الحال هكذا، فهذا يوم الجمعة تفصلنا عنه ساعات الخميس (اليوم)، ويقبل علينا بعظيم بركاته ووفير خيراته، وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): “أن يوم الجمعة سيد الأيام، يضاعف الله تعالى فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشف فيه الكربات ويقضي فيه الحوائج العظام، وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار، وما دعا به أحد من الناس وعرف حقه وحرمته إلا كان حقًّا على الله تعالى أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار، فإن مات في يومه وليلته مات شهيدًا وبعث آمنًا، وما استخف أحدٌ بحرمته وضيع حقه إلا كان حقًّا على الله عز وجل أن يصليه نار جنهم إلا أن يتوب”.

وعن الصادق (عليه السلام) قال: “إن للجمعة حقًّا وحرمةً، فإياك أن تضيع أو تقصر في شئ من عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها، فإن الله يضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات، وأن يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل، فإن ربك ينزل في أول ليلة الجمعة إلى السماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات، وإن الله واسع كريم”

والأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة في فضل الجمعة كثيرة جدًّأ، ولكن ثمة أمر أخر أحسبه مما تَوَّجَ الله عز وجل به هذا اليوم العظيم.. إنه أمر جعل المولى سبحانه فيه قصة الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها، وفَصَّلَ في عناوينَ ذات معانٍ واثقة ودلالات راسخة الطريق إلى الظفر بنصره سبحانه وتعالى، ولا أتردد في القول بأنه من الأمور التي قدَّم فيها المعصوم (عليه السلام) روح القرآن وجوهره في قالب دعائي شامخ متفرد في شموخه..

إنه دعاء (الندبة) العظيم المقدس ذو الشأن العالي والمقام الرفيع، إنه كلمات لو أننا نترك الدنيا وما فيها لنتفرغ فقط لتدبره وتأمل جواهره لعرفنا وفهمنا ووعينا الطريقة المثلى لمواجهة هذه الدنيا الدنية وشهواتها مطلقًا، كما وأنه من جهة أخرى يشكل للمؤمنين حالة متقدمة جدًا من الاتصال المعمق مع صاحب الأمر القائد المطلق، رافع راية الحق والحقيقة إمامنا المنتظر (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)..

دعاء (الندبة)، إنه من أتم مصاديق الانتصار لله سبحانه وتعالى انتصارًا ثقافيًا لا شك في أنه يؤهل لانتصارات عملية محكمة، وقد قال جلَّ شأنه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، وأيضًا هو ندب ونداء واستغاثة وحوار رائع بين العبد المؤمن وسيده المهدي بن الحسين (عليه السلام)، وبذلك فهو منظومة إيمانية متكاملة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ناهيك عن التعبئة المعنوية الهائلة التي يضخها في القلوب والعقول والنفوس، بل إنه يسيطر بها على وجدان المؤمن بجدارة وامتياز.

سيدي.. سيدتي..

كلها ساعات ويرتفع الصوت مناديًا لصلاة الفجر من يوم الجمعة، والحسرة كل الحسرة على عيون تنام ونداء الحق تتصافقه الرياح، آه آه على نفسي الجانية وقلبي الآثم.. آه آه وقد بات الانشغال بالدنيا مغرقًا للهمم جاثمًا على العزائم كاسرًا للإرادة.. آه آه والساعة قريبة والأجل وشيك..

هل (نَحْلُمُ) بالمؤمنين غدًا وهم يضجون من مضاجعهم متوجهين مستبشرين إلى وضوء يجللهم بالنور والوضاءة، ثم أنهم يتطيبون طيبًا وعطورًا، سالكين الطريق نحو المساجد لأداء الفجر جماعة، ومن بعدها قراءة دعاء الندبة بقلوب نقية وسرائر صافية؟

هل نحلم بحشود المؤمنين تخرج فجر الغد (الجمعة) لإعمار المساجد وتزيين السماء بأصوات الصلاة وترانيم الدعاء؟

هل نحتاج إلى جمعيات وأحزاب وهيئات تحشد لمثل هذا الأمر، هل نحن في حاجة إلى فتوى أو حكم (ولائي) حتى نعمر المساجد؟

أوليس الحسين (عليه السلام) هو الصلاة؟ أولم تكن كربلاء من أجل الصلاة؟

ها هي الجمعة تطل علينا من على بعد ساعات فقط، وها هو إمام زماننا ينتظر قلوبًا صادقةً ولهة، ليحتضنها ويفيض عليها من حنان قلبه ودفء صدره، فهل نحن جاهزون؟ أم أننا –كما قال صاحبي- متخاذلون؟

سادتي القائمين على المساجد بل وحتى الحسينيات.. مسؤولية عظمى في أعناقكم، فلا تقفلوا المساجد ولا توصدوا أبواب الحسينيات، خصوصًأ في أيام الجمع، ومن مسؤولياتكم تهيئة الأجواء لجماعة الفجر وقراءة دعاء الندبة وزيارة عاشوراء، وأيضًا حديث الكساء المقدس العظيم.

يقال أن نفوس الشيعة في البحرين تصل إلى النصف مليون وربما أكثر بقليل.. السؤال:

كم من هذا العدد سوف يملؤون المساجد غدًا؟ الجواب عندك، القرار بيدك.

همسة: (أم أننا نحتاج إلى جهاز إعلامي (يحشد الجماهير) لمشاريع القرآن الكريم والعترة الطاهرة؟؟ أوليس الأمر عجيب غريب؟) 

 

السيد محمد علي العلوي

30  ذو الحجة 1433هـ/ 15 نوفمبر 2012م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *