الرئيسية / مقالات / مع المنبر وبشيء من الصراحة

مع المنبر وبشيء من الصراحة

IMG-20131112-WA0057

مشكلة المنبر أنه وإن أسند لمن يرتقيه فيقال منبر الخطيب فلان، إلا أن صبغة الولاء للحسين كإمام معصوم مفترض الطاعة تبقى حاضرة وبقوة، وهذا ليس في قضية المنبر فقط، بل وحتى المنشد (الرادود) يقبل عند شريحة كبيرة من المجتمع على اعتباره (خادم حسيني)، وهذا أمر حق لا نقبل التشكيك في أصله الوجودي، فالحسين (عليه السلام) يكرم من يخدمه بلا أدنى شك، إلا أن الاعتراض على الإطلاق في المقام، فليس من المقبول أن يكون المعيار هو المنبر (الحسيني) فقط، أو أن يكون الإنسان (خادمًا) للإمام الحسين (عليه السلام).. بلى، هذا له فضله وكرامته، ولكننا إن أردنا الحديث عن الأداء أو العطاء أو ما شابه فهذا شيء وذاك شيء آخر تمامًا.

كانت تلك مقدمة أردت منها تحقيق التفكيك في ذهن القارئ الكريم، خصوصًا وأن تيار (الإتهام) جاهز دائمًا وأسهل شيء عنده رمي الآخرين بصنوف التهم لمجرد أنهم يطرحون رأيًا في قضية ما تخص الطريقة أو المنهجية في الإحياء الشعيري، وعلى أية حال، ففي هذه السطور أريد الحديث عن العطاء المنبري للخطيب الحسيني مع الاحتفاظ –قطعًا- بالاحترام والتقدير لكافة المحيين للشعائر الحسينية المباركة..

من الواضح عند الشيعة الإمامية تلك المكانة العالية التي يحتلها المنبر الحسيني وخصوصًا على المستوى الثقافي في قلوب الشيعة قبل عقولهم، فالمنبر منبر الحسين (عليه السلام) ومن يرتقيه خادم يأخذ كرامته عطاءًا من أبي عبد الله (عليه السلام)، وقد اتخذ هذا البعد –للأسف- منحى سلبيًا يظهر بوضوح عندما يتجاوز الخطيب قدراته العلمية والمعرفية ويحاول الحديث في مواضيع لا يتمكن من ناصيتها بالشكل المطلوب، والحال أن شريحة كبرى من الحضور تحمل في وجدانها استعدادًا (طاغيًا) للأخذ دون الشعور بالحاجة إلى سؤال أو بحث، وهذه مشكلة تتفجر خطورتها عندما تتراكم المعلومات الخاطئة الصادرة عن بعض مرتقي المنبر الحسيني المشرف الذين يعتمدون الإلتقاط والانتقاء في تكوين مجالسهم الخطابية، فهو –مثلًا- لم يقرأ إلا صفحات أو ربما فقرات في الفلسفة وأخرى في علم الإجتماع، ومثلها في السياسة، ثم أنه حفظ بعض الأسماء والتواريخ، فصار عنده مجلسًا يراه هو متكاملًا، والحق أنه أقرب إلى (الفوضى) منه إلى التكامل، وليتها فوضى فقط، بل هي في كثير من الأحيان معلومات مغلوطة يرتب عليها نتائج متعاكسة متناقضة يضرب بعضُها بعضًا!!

هذا في الواقع لا يضر بجمهور الحضور فقط، بل هو يضر بنفس الخطيب عندما يكون في مجلسه من له اطلاع على الموضوع الذي يطرحه، ولا أعتقد أن من الجيد تصاغر الخطيب في نظر هذا أو ذاك..

أحرر التالي:

  • عندما يقبل الخطيب بمجالس متعددة خلال اليوم الواحد فمن الطبيعي أن مخزونه العلمي يستهلك، مما يضطره إلى الالتقاط من هنا ومن هناك، أو ربما استنساخ مجلس لخطيب مشهور –كما يبدو من البعض-!!
  • في بعض الأحيان يكون نفس الخطيب غير مقتنع بنفسه، فهو يعيش حالة نفسية قاسية على ذاته، ويحاول التغلب عليها بطرح يتجاوز قدراته الفعلية.
  • البعض من الخطباء (يحشو) المجلس بمجموعة من المصطلحات، ربما كان بعضها أو (أكثرها) في غير محلها أصلًا، ويعتقد أنه يسيطر بها على المجلس!!
  • البعض من الخطباء لا يتمكن من اللحوق بالأحداث المتسارعة وتطور الزمن، ولا أدري لماذا، إلا أن الظاهر هكذا والنتيجة أنه يضطر للالتقاط على غير الموازين العلمية، ويكون الناتج موضوعًا مشوهًا.

تظهر هذه الشريحة عندما يبرز خطباء في قبالها أشبه مجالسهم كبساتين تملؤها أزهار العلم والمعرفة فتمر الساعة وأكثر وكأنها نسيم عليل ارتمى في صدر لحظات بل لحيظات، ونحن هنا لا نقارن كما قد يظن البعض، فالحق أن لكل قدراته ومؤهلاته، إلا أن الاعتراض نسجله على أخواننا من الخطباء الذين يلبسون ما لا يناسبهم، وهذا ما نقصده بالضبط.

اقتراح في السطور الأخيرة:

أقترح تشكيل فريق في كل حسينية لبحث ما يطرحه الخطيب وتدقيقه ومناقشته بعد تقريره، فالقضية تمس العمق الثقافي للمجتمع الشيعي، كما أنه من الجيد لو أن تلك التقريرات بمناقشاتها تطبع وتنشر ليستفيد منها الناس.

وأما بالنسبة للخطباء فرجائي منهم أن يحرصوا على الكلمة التي يلقونها من على منبر الإمام الحسين (عليه السلام)، فإما أن تكون عن علم ودراية ومعرفة، وإلا فلا.

وهمسة: عندما يحضر المجلس مئة مستمع، وتستمر المحاضرة لساعة كاملة، فهذا يعني أن الخطيب قد استهلك مئة ساعة. أليست عظيمة تلك المسؤولية التي يتحملها الخطيب؟

 

السيد محمد علي العلوي

5 محرم 1434هـ/ 20 نوفمبر 2012م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *