الرئيسية / مقالات / إنه التِيه، فالحذر الحذر..

إنه التِيه، فالحذر الحذر..

ليس من شيء أروع منك.. أنت أيها الإنسان الموحد المؤمن بالله تعالى، ورسوله والأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، لا أجد في دنيانا أجمل منك قلباً وروحاً ومشاعراً، ولذلك فإنك دائماً وأبداً محط اهتمام السماء، فالله سبحانه بعث الأنبياء والرسل، وأنزل الصحف والكتب، وحفظ الدين بأوصياء بررة، وأئمة هدى عضدهم بشيعة .. أنت منهم –إن شاء الله تعالى-، وكله من أجلك أنت، ومن أجل أن تستقيم حياتك على الطريق الذي جعله المولى جلَّ شأنه سالكاً إلى جنان رضوانه .. فكم أنت رائع ..

إنها حقيقة سجلها الله تعالى في كتابه العزيز فقال (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، وبهذا كانت عزتك أيها المؤمن من عزة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكلها ترجع إلى الله عز وجل، فأنت بإيمانك وإخلاصك وصدقك يكون لوجودك في هذه الدنيا لون رباني رسالي مما يثير حفيظة الشيطان الرجيم وجنوده الملاعين فيستنفرون للإيقاع بك وإخراجك من هذه الدائرة الإيمانية الجميلة.

اسمعوني جيداً –أيها الأحبة-، فأنا واحد منكم أعاني ما تعانون وأفرح لما تفرحون، كما أنني مستهدف كما أنكم مستهدفون، فنحن كلنا –إن شاء الله تعالى- مؤمنون موالون لرسول الله والأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وهذا ليس مما يروق للشيطان وأصحابه.

إننا اليوم نعاني حرباً شيطانية لم يشهد التاريخ شبيها لها في الخسة والخبث والدناءة، فما نواجهه اليوم ليس ضرباً في عقائدنا، ولا طعناً في قناعاتنا، بل ولا حتى تشكيكات في ثوابتنا، ولكننا نعيش تحت وطأة تشويهات فكرية على مستوى عال جداً من الاحترافية، وبذلك نرى بأن من يضرب في عقائدنا، ويطعن في قناعاتنا، ويشكك في ثوابتنا هو نحن أنفسنا بعد أن نجح المخطط الشيطاني في إعادة صياغة الفكر الكلي لشريحة لا يستهان بها من شبابنا ورجالنا ونسائنا.

اليوم –أيها الأحبة- تهنا بين الثوابت والمتغيرات والقناعات والأفكار، فما عاد كثير منا قادر على التفريق بين هذا وذاك، حتى انقلبت الثوابت إلى متغيرات، والمتغيرات إلى ثوابت، واختلطت القناعات بالأفكار، والأفكار بالمفاهيم، بل وأكثر من ذلك أن أُخرج من العقائد ما هو منها، وأُدخل فيها ما ليس منها ..!!

إن الصورة العامة لواقعنا الفكري اليوم هي حكاية مطابقة لقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا.

هذا الحال الذي نعيشه سببه التيه الفكري واختلاط الموازين بعد أن تعرضت أدمغة للغسيل في مغسلة الإعلام العالمي الموجه، ولذلك فنحن في حاجة ماسة إلى صدمات متوالية حتى نفيق مما نحن فيه، ونعلم بضرورة العودة أعادة الحسابات بشكل دقيق وحازم.

السيد محمد علي العلوي

22 من ذي الحجة 1430هـ

9 ديسمبر 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *