((تأملات)) 28

LogoM03

هناك تطارد حاد وشديد جدًا بين الآيديولوجيات والتوجهات والمباني الثقافية والفكرية للمجتمعات والأمم..

حياة الأرستقراط ومن في فلكهم.. حياة المتدينين ومن في فلكهم.. الزهاد.. المتصوفة.. العلمانيون.. (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)..

القضية ليست في الثقافات ولا هي في التباينات..

القضية المشكل في أن كل ثقافة منغلقة على نفسها وتنظر الى الأخرى من وراء سور الإنغلاق، وإن طرحت فكرة الإنفتاح فهناك قوة حرف تفرض نفسها بعنوان (ضرورة التنازل)، وهذه قوة باطلة تورث ضعفًا وانهزامًا خفيًّا يُتوهم قوةً وثباتًا ونقاءًا!!

أنا مسلم شيعي أنتمي الى مدرسة ثقافية فكرية لها ثوابتها ومبانيها وقناعاتها الخاصة، ولمصلحتي الإنسانية ولمصلحة التكامل الذي ننشده جميعًا فأنا في حاجة للانفتاح عليك حتى أفهمك كما أنت لا كما أسمعه ولا كما يحلل عنك، فلماذا يفترض مني التنازل عن شيء من توجهاتي أو أنت حتى نلتقي؟!

لن أتنازل عن ثوابتي، وسوف أبقى متمسكًا بقناعاتي، وكذلك أنت، ولا ينبغي أن يكون هذا مانعًا من أن نلتقي.. بل لا بد لنا من اللقاء تلو اللقاء حتى نفهم بعضنا البعض فتنقشع جبال من الشبهات والمغالطات..

إنه قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)..

ولكننا حرفناه عمليًا فصار (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ “لتتفارقوا وتتنازعوا ويتهم كل واحد منكم الآخر دون أدنى مراعاة لا للتقوى ولا ورع”..)!!

محمد علي العلوي
10  ربيع الثاني 1434 هجرية
21  فبراير 2013 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *