الرئيسية / مقالات / الهدفية ..

الهدفية ..

ماذا أريد؟ أين أنا؟ إلى أين أذهب؟ هل هو الطريق الصحيح؟

أسئلة يطرحها كل صاحب عقل حكيم، وكل صاحب نكراء خبيث، فهي أسئلة محورية في حياة كل عامل مثابر يحترم عقله وخطه الفكري الذي ينتمي إليه سواء كان مؤمناً مستقيماً، أو منحرفاً سقيماً، ولكن بينهما تقع شريحة كبرى في المجتمع سلمت نفسها عقلاً وروحاً لرياح هذه الدنيا، فلا تراها إلا متقلبٌ أهلها بين هذا وذاك، لا تعرف لهم غاية ولا ترى لكدح من هدف غير أن الساعات تسوقهم نحو المحتوم .. نحو الموت الأكيد .. ما الذي تخلفه؟ وما الذي يستلمُ رايتَه القادمون من بعدك؟

إنها الهدفية المُغيبة في فكرنا العام وبشكل عام، وهذا أس التخبطات التي يواجهها المجتمع بسببنا عندما نسير على غير هدى ولا رشاد.

كلها ساعات قليلة ويهل علينا هلال شهر المحرم متشحاً ثوب الكرامة والعزة والإباء، وكلها سويعات حتى تأخذ مكبرات الصوت محلها في فضاء هذه الدنيا لتنطلق من خلالها صيحات تصارع النيات، وصرخات تقاتل نزعات الركون إلى هذه الدنيا الدنية، وهذا ما دأب عليه الشيعة منذ القدم تحت عنوان (إحياء الشعائر الحسينية). الشعائر الحسينية التي فرضت نفسها بقوة من المولى تبارك ذكره واقعاً قائماً منذ استشهاد الحسين (عليه الصلاة والسلام) وحتى يومنا المشهود، وتبقى بحول الله وقوته إلى ظهور القائد المظفر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً، ليقودها راية تشع بأنوار الولاء الصادقة، ولكن السؤال يبقى، وهو: ماذا حققنا للشعائر الحسينية؟

هل أمرنا بمعروف ونهينا عن منكر؟ هل غيرنا باطلاً بقوة حق؟ هل ساهمنا في إزالة غمة عن هذه الأمة المكسورة؟ هل كان منا إحياء حقيقي لهذه الشعائر؟

لا أشك طرفة عين في أن الجواب على كل تلك الأسئلة هو (لاء) كبيرة تحرق القلوب وتتفطر لها المشاعر والأحاسيس، حيث إن الذي يحصل اليوم وبالأمس هو إعادة لمظاهر اعتاد الشيعة عليها منذ القدم، وفقط، فليس في الأمر إحياء كما تدل عليه هذه الكلمة، وكما قال الصادق (عليه الصلاة والسلام): أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا.

إن الهدفية من ممارساتنا الشعائرية باتت محصورة في (تشغيل) المنبر (المأتمي) وتسيير المواكب دون تركيز على أن الميزان لا يستقيم حاله بهذا فقط، لأنه وبكل بساطة لا يحقق بمفرده القانون الكربلائي (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بمعروف وأنهى عن منكر). إن هذا الشعار الحسيني الخالد يشكل مصدر قوة إيمانية، وطاقة تهديد للشياطين وأتباعهم، ولذلك جُندت الجيوش النكرائية من أجل تمييع قضية الحسين (عليه الصلاة والسلام)، فأصبحت بأخطبوطيتهم مجرد صورة نحافظ بها على عنوان التشيع، أما الروح فليس من سبيل إلى إرجاعها إلى بهدفية واضحة جلية.

السيد محمد علي العلوي

29من ذي الحجة 1430هـ

16 ديسمبر 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *