الرئيسية / مقالات / عاشورائكم ..

عاشورائكم ..

فهمنا للحسين (عليه الصلاة والسلام) فهو حقيقة الفهم الواعي لأصول الدين وفروعه، فليس هو (صلوات الله وسلامه عليه) إلا خليفة حق لرب العزة سبحانه وتعالى، ولهذا فقط أمرنا الله تعالى بتوليه واتباعه هو وأخيه وأبوه وجده وأولاده الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، فالطاعة المطلقة ليست إلا لمن يمتد في طول إرادة الله عز وجل ومشيئته وحكمته وعلمه وكل ما تتقوم به حياة الإنسان على وجه البسيطة.

إننا -أيها الأحبة الأكارم- نشعر بانجذاب تكويني إلى إحياء شعائر أبي عبد الله الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) وكأن أمراً فوقانياً يدفعنا من جهة ويسحبنا من أخرى نحو إعمار مجالس الأطهار والخروج في مواكبهم الشعائرية الخالدة، ولا أخال هذه الحالة العجيبة إلا رسالة من المولى تبارك ذكره يذكرنا فيها بمعاني ومفاهيم الولاء الحق لأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) الذي جسد الحسين (عليه الصلاة والسلام) كل أدوارهم في واقعة الطف الأحدية.

في يوم عاشوراء الصلاة، أمَّ الحسين (عليه الصلاة والسلام) أصحابه في صلاة الجماعة في وسط أمطار من السهام الغادرة.

في يوم عاشوراء القرآن، بكت السماء آيات يتلوها رأس الحسين (عليه الصلاة والسلام) وهو مرفوع على رماح الضغائن.

في يوم عاشوراء الكرامة، كانت كلمة السماء في وجه الشيطان وجنوده ..

في يوم عاشوراء الإنسانية، كان بكاء الحسين (عليه الصلاة والسلام) على قاتليه لأنهم يدخلون النار بقتله.

في يوم عاشوراء المسؤولية، لم يحجب السن أو الجنس أو النوع أحداً عن نصرة الحسين (عليه الصلاة والسلام والسلام).

في يوم عاشوراء العفة والحياء، تعانقت أكف النساء لتستر وجوهاً ما انكشفت على أجنبي قط.

في يوم عاشوراء العاطفة، وقف الأيتام على أجساد بلا رؤوس وهم يتسولون إلى الله تعالى أن يتقبل منهم هذا (القليل).

في يوم عاشوراء العزة والشموخ، لعبت سيدتنا زينب (عليها السلام) كل أنواع القيادة للحفاظ على قلوب الأطهار من سبايا ويتامى.

في يوم عاشوراء القيم والمبادئ، كان بقاء دين محمد (صلى الله عليه وآله).

الأخوة والأخوات آجركم الله جميعاً وأجزل لكم الثواب بمصاب أبي عبد الله الحسين (عليه الصلاة والسلام)، فلتكن قلوبنا واعية لرسالة الحسين (عليه الصلاة والسلام) ودور الشعائر في تفعيلها روحياً وفكرياً فسلوكياً وأخلاقياً، فإنها أيام قد تعود هي ولا نعود نحن عليها، وهذا في حد ذاته باعث على أهمية وضرورة استثمار هذه العشرة في تقويم أمورنا والمساهمة الجادة في إصلاح مجتمعنا حتى نعود كما كان أصحاب الحسين (عليه الصلاة والسلام) خير أصحاب وأنصار.

السيد محمد علي العلوي

7 من محرم 1431هـ

24 ديسمبر 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *