((تأملات)) 35

35

مثلها مثل الريح من الجيفة النتنة.. تتسلل الى كل مكان تصل اليه.. تطبع رائحتها في الماء.. التراب.. الثمر.. اللباس..

ليست رائحة كريهة فقط.. إنها جراثيم وقذارات تتناقلها ذرات الهواء فتقذف بها في أبدان سرعان ما تتهاوى مريضة تملؤها الأسقام.. والويل الويل للمزكوم الذي لا يشم انذارات الرائحة فيقع فريسة سهلة لأنياب أمراض قاتلة..

لا لا.. ليس هذا مثلها..
هي أشد وأكثر فتكًا..

يا له من تشبيه رائع بليغ.. إنه القرآن يتحدث عنها..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)..

يبدو أنها كلها من جنس قذارةٍ واحدةٍ..
الظن.. التجسس.. الغيبة

ثلاث من السلوكيات التعيسة يوكل اليها أمر هدم المجتمعات والأمم، بل هي قادرة جدًا على الفتك بالحضارات!!

إنسان ميت.. يأتي أخوه فيأكل من لحمه..
هكذا يصور القرآن الكريم الظنَّ.. التجسسَ.. الغيبةَ (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتً)..

ينبغي لنا أن نفهم جيدًا..
نحتاج الى مواجهة هذه الحقيقة بجرأة وشجاعة..

عندما يكون من أحدنا ظن أو تجسس أو غيبة، فهو مريض نفسي.. مريض قلبي.. مريض روحي، ولابد له من معالجة نفسه عاجلًا..

هو وباء حقيقي يأكل في الإنسان كما يأكل الدود أجساد الموتى..

محمد علي العلوي
15  ربيع الثاني 1434 هجرية
26  فبراير 2013 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *