الرئيسية / مقالات / ولا زال التحكيم قائمًا.. من صفين وإلى اليوم! (4) (ملف المؤتمر المرجعي)

ولا زال التحكيم قائمًا.. من صفين وإلى اليوم! (4) (ملف المؤتمر المرجعي)

marjaiya

 نعزي أو نواسي أنفسنا دائمًا بعنوان (المرجعية الشيعية) وأنها مما حفظ الله بها المذهب، وبكونها صمام أمانٍ، فضلًا عن التفاخر بباب الاجتهاد الذي توفره وتتوفر عليه.. هذا كله صحيح على المستوى النظري، غير أن واقعيته فقيرة جدًا؛ إذ أن التعدد المرجعي قد انعكس على الناس ومن خلال بعض القنوات (غير الرشيدة) تنوعًا ثقافيًا استعدائيًا -لا أبالغ إن قلت- (بكل ما تحمل الكلمة من معنى)، وإن لم يكن كذلك فهُدْنَةُ تمايز بين التيارات الجماهيرية بلاحظ التعدد المرجعي تمايزًا تتعطل فيه التفاعالات الإيجابية في ما بينها..

في زمن المعصومين (عليهم السلام) كان الخيار للجماهير محصور بين علي و(السقيفة).. علي و(معاوية).. الحسن و(معاوية).. الحسين و(يزيد).. ولذلك لم يثبت مع الحق وعليه غير طلابه.. أما اليوم فالخيارات في داخل ما يفترض فيه أنه (حزب علي) قد انتقلت من مجرد الخيار بلحاظ الاجتهاد الفقهي ومسألة الإطمئنان النفسي إلى خيار بين (حق وباطل) كما كان بين علي و(معاوية) –مثلًا-، وهذا أظهر من أن نستدل عليه.. فحالة التكفير والاتهام بالضلال والمروق وربما الزندقة أصبحت مما لا يتمكن جبل أُحُدٍ من سترها..

إنها مشكلة عظيمة، فلماذا نخفف من خطورتها بكلام إنشائي لا أثر له غير تعميق الدس للرؤوس في التراب؟ هي مشكلة واضحة جدًا نعيشها في مساجدنا وفي حسينياتنا وعموم مؤسساتنا حتى تجاوز الأمر إلى أن سيطرت على خياراتنا السياسية المفصلية!! وعندما يتحدث أحدٌ عنها، قيل له: لا تنشر الغسيل!! هذه الأمور تحل في ما بينا!!

القضية ليست غسيل ينشر ولا هي مما تتحرك عليه همم الإصلاح وعزائم التصحيح، وبالتالي فنحن نعيشها وتتعمق فينا وفي أبنائنا مع كل لحظة تتصرم دون أفق لحلول جادة واضحة..

دعوني أطرح التالي:

لماذا لا يقام وبشكل سنوي أو دوري مؤتمر حقيقي للمرجعية الشيعية.. كل المرجعية الشيعية بمختلف تياراتها وتلاوينها الثقافية؟

مؤتمر يحضره الفقهاء المراجع لا من ينوب عنهم، وفيه تتداول أمهات القضايا الشيعية، وكلنا يعلم القوة العظيمة التي تتمتع بها المرجعية، فكيف لو أنها تخرج بتوصيات (توافقية) من مجلس أعلى لها؟

فلنتخيل أمرًا واحدًا عنها لا أكثر:

(نحن فقهاء الشيعة نجمع على حرمة التنازع بين أيتام آل محمد، ونحرم شرعًا على كل تيار مرجعي في أفراده وفي جماهيره التعريض بأي تيار مرجعي آخر في أفراده أو في جماهيره، وعلى الجميع احترام التعددية في الإطار المرجعي الفقهي خصوصًا)

هل يشك أحد في علو مستويات الآثار الإيجابية التي تنعكس على عموم الشيعة إذا ما تمكنا من مجرد تداول ومراجعة وتنقيح هذا المشروع؟ وكيف إذا ما تحقق على أرض الواقع ورأينا (كل) مراجعنا يجتمعون في مؤتمر دوري يجمعهم فيه مكان واحد؟

لا شك ولا شبه في أن هذا النوع من التقارب (الشخصي) بين المراجع سوف يقطع الطريق أمام أطنان من الأطروحات (البلهاء) التي تصدر عن بعض (عمائم) وما دونها، وهذا زيادة على النقلة الثقافية الموضوعية التي سوف تفرض نفسها بقوة لتقتلع الفتن والجهلائيات من جذورها ليتوارى أصحابها والدعاة إليها خلف جدران الخيبة والفشل.

كان التحكيم بخطة من عمرو بن العاص سيطرت على ما كان من المفترض أن يكون (حزب علي) في قبال (حزب معاوية)، ولكنها اليوم تنتشر وتسيطر متربعة على الصدور، حاكمة في العقول، متمكنة من العمق الثقافي لعموم (الشيعة) وفي ما بينهم من الأجهزة المرجعية إلى ما دون ذلك.

ما نحتاج إليه:

فريق وازن من رجالات الأمة العقلاء الفضلاء المتجردين عن مصالحهم الشخصية والسالمين من الأمراض التحزبية، ليحملوا مثل هذا الملف بعد أن يطلقوا (اليأس) و(الإحباط) طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه أبدًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد محمد علي العلوي

4 من ذي الحجة 1434 هجرية

10 أكتوبر 2013 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *