الرئيسية / مقالات / منظومة الثقة وعملية التغيير

منظومة الثقة وعملية التغيير

 

14 Oct 2013

لماذا يسعى البعض (أشخاص وتنظيمات) لتأكيد وجوده وتقويته خصوصًا في قبال القوى الأخرى؟

ولماذا يُسَوَّغُ (استعمال) الناس بعد تغيير عنوان (الاستعمال) واستبداله بـ(الاستثمار) لصالح التيار أو التنظيم أو الشخصية؟

ولماذا الإصرار على مصطلحات من قبيل (النخبة) وذوي (التخصص) و(القيادة) و(الرمزية)؟

ولماذا تنتشر وبقوة شعارات (الانفتاح) ونبذ (التحزب)، وفي نفس الوقت يمارس (الإنغلاق) بكل قوة، وتُفَعَّلُ (الحزبية) بشراسة؟

فلنحلل الأمر من العلة إلى المعلول:

أولًا: إذا كانت عند الشخص أو التنظيم ثقة في نفسه وفي ما يحمل من أفكار ونظريات وأطروحات ومشاريع، و:

ثانيًا: إذا كانت عند الشخص أو التنظيم ثقة في وجود قابلية تكوينية جعلها الله تعالى في الإنسان تؤهله من استيعاب ما يطرح عليه من أفكار ونظريات ومشاريع، و:

ثالثًا: إذا كانت عند الشخص أو التنظيم ثقة في إخلاصه وصدقه واضمحلال (الأنا) في مجمل حراكه، فإنه:

النتيجة: لا يهمه أن يسيطر على ساحة أو أن تكون الجماهير في (قبضته)؛ إذ أن مثل هذه الغايات لها دلالة على ضعف ثقته في الناس، فهو يريدهم تحت سيطرته أولًا وتاليًا، كما وأن لها دلالة أخرى على عدم ثقته في استقامة ما يحمل من أفكار ونظريات ومشاريع، ولو لم يكن كذلك لطرح ما عنده بشفاعة استدلالاته وبراهينه ومن ثم (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)، وليس أوضح دليلًا من جمهور الكفر بالقرآن الكريم ومحمد (صلى الله عليه وآله) وبالعترة الطاهرة المقدسة (عليهم السلام)..

الواثق من نفسه وإخلاصه ومن قدرة التحليل والتفكيك والتركيب والفهم والاستيعاب التي جعلها الله تعالى في الإنسان، فإنه لا يعتني بأكثر من أن يبرز ما عنده بقوة الدليل والبرهان وبخلوص نية لله تعالى ولما يحمل من ثوابت وقناعات.

يظهر لي أننا وفي عموم مجتمعنا البشري نعاني ضعفًا شديدًا في منظومة الثقة (الثقة بالنفس واستقامة ما تحمل من نظريات وأفكار ومشاريع.. الثقة في الناس وما جعل فيهم من قدرات ذهنية راقية جدًا.. الثقة بالله سبحانه وتعالى وأنه يقدر ويشاء).

ولذلك نجد أن الغالب الأعم (إن لم يكن الكل) من التغييرات المتعاقبة على المجتمعات تأتي بتخطيط فئة معينة وعلى مقاسها لتستفيد منها هي أو من تعمل لحسابها ثم تذر الفتات للناس لتوهمهم بأنهم صنَّاع التغيير وأصحاب الظفر!!

و(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)  

 

السيد محمد علي العلوي

8 من ذي الحجة 1434 هجرية

14 أكتوبر 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *