الرئيسية / مقالات / هكذا يحقد الإنسان على نفسه

هكذا يحقد الإنسان على نفسه

27 Oct 2013

يروى أن أحدهم جاء لحكيم عالم فقال له: فلان ذكرك بسوء، قال عنك كذا وكذا..

فقال له الحكيم: رماني بسهم فأخطأني، فلمَّا أخذت أنت السهم غرسته في ظهري!!

يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، ويُعَلِّمُنَا جلَّ في علاه أن طريق الفساد وما يحوي من مفردات لن يغادر الدنيا حتى يوم الفصل، فإبليس قد نجح فعلًا في تحويل شرائح كبيرة من المجتمع البشري إلى شياطين يعملون في خدمة مشروعه الأكبر مشروع الضلال والإضلال (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)، وإنما الخطورة في ذلك الصنف الذي يقول عنه الله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)..

هذا الخط لن ينتهي، بل هو في زيادة واتساع وتَكَثُّرٍ وانتشار، فهو عامل من عوامل امتلاء الدنيا بالظلم والجور، ومن مصاديقه عُمَّال الغِيبة والخوض في الناس يمينًا وشمالًا قربة إلى الله تعالى!

هذا والمولى تبارك ذكره يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)..

طيب.. هذا اغتاب ويتحمل وزر ما صنع، ولكن لماذا يتصدى البعض لنقل الغيبة إلى من وقعت عليه؟؟ لماذا يحفر في قلبه حفرة كره وبغض للآخر؟

يا أخي.. فلان ارتكب الغيبة وتحدث بما في إنائه (وكل إناء بالذي فيه ينضح)، فأنت قد ارتكبت جرمين: أما الأول فهو استماعك للغيبة، وأما الثاني فهو نقلك لها وخصوصًا لمن وقعت عليه؛ فهذا الأخير إنسان ونفسه تنفعل بالحوادث وتتأثر بها، ولذلك إن كنت صاحب خير وصلاح فاعمل على التوفيق وإصلاح ذات البين ما استطعت، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته للحسنين (عليهما السلام) وعموم الشيعة قال: “إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام”، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: “صدقة يحبها الله، إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا”، وأكثر من ذلك أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال للمفضل: “إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة، فافتدها من مالي”!!

إلى هذا الحد وربما أكثر يهتم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بإشاعة السلام والمحبة والألفة بين شيعتهم، ولكن الحاصل اليوم هو إما أن تكون معي وعلى رأيي وإلا فأنت مستحق لنفخات تنين الكراهية والأحقاد!

وهكذا يحقد الإنسان على الإنسانية ويعمل على سحقها (قربة إلى الله تعالى)..

وتستمر الحياة.. 

 

السيد محمد علي العلوي

21 من ذي الحجة 1434 هجرية

27 أكتوبر 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *