الرئيسية / مقالات / لأنه قوي.. لأنه واثق ثابت مطمئن

لأنه قوي.. لأنه واثق ثابت مطمئن

23 Nov 2013

لست في حاجة إلى الاضطراب، بل هو ليس من شأنياتك وأنت القوي الأمين..

(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)..

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)..

وأيضًا:

(قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)..

ثم:

(قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)..

وفي المواقف المفصلية، فإنه:

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)..

فتفرغ القرآن العظيم لبناء الداخل الإنساني بسيل من المواعظ والعبر والإرشادات، وأخذ ينظم المجتمع بأحكام شرعية والزامات عبادية، حاملًا ملف المشروع الأكبر بقوة وثبات نحو حتمية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)، ولو أنه انشغل بمجادلة المعاندين من أهل الجهل وانغلق على الفعل ورد الفعل وتَتَبُّعِ هذا ومُراقَبةِ ذاك، فأشغل البلاد والعباد بأسماء واستقصاءات، لما كان له اليوم من ذكر إلا في عناوين التحذير من الوقوع في ما وقع فيه، وحاشا كتاب الله تعالى أن يكون هكذا وهو منبع العصمة ويمين الهدى.

إنه لمن أسوأ ما يسجل على مجتمعاتنا المتدينة انشغالها بما لا يصح الانشغال به أصلًا، وهو في الواقع كثير، أذكر منه مشهدًا واحدًا ولا أزيد..

مًنْ مِنَ الفقهاء تقلد؟ من هو مرجع تقليدك؟

يجيب: فلان بن فلان الفلاني.

يقال له: في أعمالك، هل تحتاج إلى رأي غير رأي مرجع تقليدك؟

يجيب: ربما من باب الثقافة فنعم، ولكن في مقام العمل فما شأني برأي مرجع غير مرجع تقليدي؟

هو بالفعل هكذا، فعندما أرجع في تقليدي إلى المرجع فلان، فما شأني بالآراء الفقهية الأخرى؟؟!!

واقعًا لا أفهم هذا الاستهلاك الغريب لعقول الناس ونفسياتهم بذكر آراء فقهية في قبال رأي أو آراء، والحال أن المرتكز الثقافي في المقام هو رجوع كل مكلف مُقَلِّدٍ إلى من يقلد فتتم الحجة له وعليه اونتهى الأمر تمامًا.

فقيه يحرم حلق اللحية، وآخر لم يقم عنده الدليل على الحرمة فيجيز وربما كان على الكراهة.. فقيه يجيز لعبة الشطرنج، وآخر يرى صحة الدليل على الحرمة فيحرمها.. فقيه يرى موضوعية الرؤية في إثبات الهلال فلا يصحح غير العين المجردة، وآخر يرى طريقيتها فيذهب إلى الحساب الفلكي.. وقس على ذلك..

ليست القضية بهذا التعقيد الذي يصوره أو يتصوره البعض، فهي فقط وفقط احترام للآخر الشيعي المتدين الملتزم في عمله بما يرد في الرسالة العملية لمرجع تقليده، أما أن تُشغل الساحة بما لا يصح الانشغال به فهذا في الواقع خلل ثقافي خطير، وخطورته في أنه يعطل جدًا عن التقدم وتجاوز محطات التحدي لصناعة واقع قوي صحيح.

فليكن منطقنا منطق القرآن الكريم، وملخصه:

الق دليلك العلمي ثم امضي في طريقك دون مصادرة لحق الآخر في أن يمضي في طريقه أيضًا.. فلنتكامل بتفعيل المشتركات بيننا بدل أن نتلاشى بأن يدمر بعضنا البعض، وهذا التلاشي لن يكون اليوم، ولكنه آت لا محاله إن استمر الحال على ما هو عليه، ولتتحمل حينها كل رقبة ما جنت في حق هذه الأمة.

السيد محمد علي العلوي

19 من المحرم 1435 هجرية

23 نوفمبر 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *