الرئيسية / مقالات / صيحة التوبة من كربلاء

صيحة التوبة من كربلاء

كان من وجوه قومه في الجاهلية كما في الإسلام، فهو بطل شجاع مقدام لا تُخالف أوامره ولا تُكسر شوكته، وفي الغالب أن الذي يتصف بمثل هذه المواصفات لا يندفع في اتخاذ قراراته خصوصاً تلك التي ربما أفقدته ما هو عليه مو وجاهة وعلو مكان، إلا أنه رمى الدنيا وراء ظهره وطلب الآخرة حينما انفتح في نظره على آفاق رحمة الله تعالى وعظم لطفه..

لم يقل إنه كبير السن ولا يليق به تغيير مواقفه الحساسة، ولم يقل شيئًا من المحبطات أو الصارفات عن اتباع الحق بتوبة وأوبة..

نَظَرَ.. فَكَّرَ.. قَرَّرَ.. أَقْدَمَ.. ضَحَّى..

إنه الحر الرياحي (رضوان الله تعالى عليه) الذي سطر أروع الملاحم في مواجهة الإنسان مع نفسه الأمارة بالسوء عندما انتصر على الوجاهة والملك والوعود وعلو المكان، بسلاح نية وإرادة القربة من الله عز وجل بوسيلة الولاية للأطهار من آل محمد (عليهم الصلاة والسلام) والتي كانت متمثلة حينها في الحسين (عليه السلام) ورايته المعصومة.

كان الحر (رضوان الله تعالى عليه) عالمًا بما هو مقدم عليه من بلاء يقطر دَمُهُ من سيوف الظالمين ورماحهم، إلا أن ذلك لم يثنه عن ارتقاء مدارج التوبة بكل عزيمة وإرادة، وبذلك فقد فاز (عليه من الله الرحمة) بسعادة الدارين والشرف في الموقفين.

هذا هو الحر الذي نعيش أيامه مع الحسين (عليه الصلاة والسلام) في ذكرى كربلاء العظيمة، ولأننا نروم التأسي بسيرة العظماء دائمًا، ولأن الحر (رضوان الله تعالى عليه) من الذين شهد لهم الحسين (عليه الصلاة والسلام) بالعظمة حين قال في أصحابه: “فإني لا أعلم أصحابًا أولى ولا خير من أصحابي”، فإنه من الحكمة بمكان أن نعلم أهمية المبادرة بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى رجوعًا صادقًا جادًا حتى لو كلف الأمر بيع كل هذه الدنيا بزخارفها وبهارجها، فما عند الله خير وأبقى.

إن الذي دفعني لكتابة هذه السطور أهمية التوبة من جهة، ومن جهة أخرى جريان كلمة غريبة على ألسن البعض من الأخوة والأخوات، وهي: (نحن قد طافنا القطار، فلتكن التوبة والثقافة الدينية للشباب الصغار)..!!

لقد ضرب الحر الرياحي (رضوان الله تعالى عليه) هذه المقولة التوهمية حتى أرداها تحت أقدام البصر والبصيرة، ونحن في مثل هذه الأيام العظيمة نتمكن من تكرار الحُر بمجرد وقفة صادقة يعقبها انخاذ قرار حازم بإعلان العودة إلى حياض الحق دون تردد أو تخاذل.

إن فكرة التوبة مدعومة في مثل هذه الأيام بأبواب سماوية مفتحة لكل راج، خصوصًا وأن دخول الأطهار من آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) في معادلة التوبة وعاشوراء هو دخول استثنائي في قوته يريدون به مضاعفة الإسناد النوري للحق في قبال سوداوية الباطل، لذا –أيها الأحبة- فإنني أدعو نفسي وإياكم لتجديد العهد مع الله عز وجل بصحيفة توبة صادقة، وبحروف أوبة جادة، فنكون قد سجلنا حكمة حسينية لا يأتيها الباطل أبدًا

السيد محمد علي العلوي   

2 محرم 1432 هـ

8 ديسمبر 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *