الرئيسية / مقالات / هِلالُ الحُزنِ، هِلالُكَ يا شَهْر رِبيع

هِلالُ الحُزنِ، هِلالُكَ يا شَهْر رِبيع

عندما تغادر إنسانًا نِعْمَةٌ فإننا نفهم معنى أن يكون لذلك حزينًا.. عندما تجري الرياح بما لا يشتهي السفَّانُ فحينها الحزن مبرر..

للحزن موارد معروفة واضحة نعرفها ونفهمها ونتفهم الحزن في أهله جيدًا، ولكن أن يكون الحزن لفراق الأحزان.. أن يكون شديدُ الوجد لإدبار ليالي البكاء.. أن تكون الآهات زفرات تنادي ليالي المحرم والصفر أنْ بحق من شرفك اتركي الرحيل وابقي.. فهذا ما لا نفهمه، بل هو مما لا ينبغي أن يُفْهَم..

الحسين..

ماذا أردوا بقتلك يا أبا عبد الله؟؟

لم يكن الإسلام هو الهدف.. لا وليس الأمر أمر ولاية وخلافة ولا هو سلطان.. لا.. ليس الأمر هكذا..

إنهم يكرهون الله تبارك ذكره.. هم مبغضون للنور.. أحقادهم منصبة على السماء وأهلها، ولذلك هم (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ)، وكلما ابتعدنا عن فيضان الدم من نحر الحسين (عليه السلام).. كلما غفلنا تدفق النداء من أوداجه الناهضة، فإننا ننجر شيئًا فشيئًا لنسيان الحسين (عليه السلام) عمليًا ليبقى قصيدة نرددها لحظة ونذهب مع قتَّاله في صلح ومسالمة لساعات وساعات..

كلما كان صُلحٌ مع الإجرام.. كلما كان تقاربٌ مع الذباحين.. كلما سادت معهم البسمات، فهذا يعني موت القلوب واضمحلال الغيرة واستقواء الدياثة حقيقة ومجازًا، ولا علاج إلا بدم الحسين (عليه السلام) يحرق القلوب المؤمنة ليفجر طاقاتها الرسالية، طاقات العطاء والبناء بما أراد الحسين (عليه السلام).. “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب“، وهذا طريق تَحُفُّهُ المزالِقُ من كل حدب وصوب إن لم يكن مُنْطَلِقًا من حرقة كربلاء الحسين (عليه السلام) الناطقة بحروف “إنّي ما خرجت أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا”.

أن نعيش قول المعصوم (عليه السلام) في زيارة عاشوراء المقدسة: “سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم” لهو رهين التقلب الحقيقي في غصة كربلاء وآلامها، ولذلك فإننا لا نريد لأحزان المحرم وصفر أن تغادرنا؛ فهي الحياة إن أردنا عِزًا وهي القلوب إن رُمْنَا بصيرةً..

كلها ساعات ويهل هلال ربيع الأول فتغلق الحسينيات مأتميتها لتفتح أمام الأفراح أبوابها، وهذا على أية حال مما لا بد منه، ولكن الرهان الحقيقي على أن تتصاعد المآتم في القلوب وترتفع وتيرتها في الأرواح ليكون عاشوراء شهيقنا والرسالية لنا أنفاسًا..

أيا حزن الحسين لا تغادرنا..

 

السيد محمد علي العلوي

22 صفر 1435 هجرية

26 ديسمبر 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *