الرئيسية / مقالات / غرباء.. هنيئًا للغرباء..

غرباء.. هنيئًا للغرباء..

جاء في الأثر: “أنه، يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه”، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): “إن الاسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء“.

  • عندما تريد تفعيل قول الله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).. فتأمر النساء بالوقوف بحيث لا يراهن الرجال، وتنهى الرجال بالوقوف في محال تواجد النساء، وتجد إعراضًا من هذا ونظرة رفض من تلك.. فاعلم.. اعلم بأنك تعيش حال الغربة في دنيا تنكرت للإسلام ورفضت مزايا الإيمان إلا بما يناسب مقاساتها.. فهنيئًا لك غربتك..
  • عندما تطلب القربى من الله تعالى فتأمر الشباب بالتزام الدين مظهرًا ومخبرًا، فتنهاهم عن التشبه بالكفار والبطالين في لبس أو مشية أو جلسة أو كلام، وتجد شديد القول ينزل على رأسك وكأنك تأمر بباطل وتنهى عن خير.. فاعلم.. اعلم أنك تعيش غربة بين أمواج المدنية الكئيبة والحضارة الكاذبة.. فهنيئًا لك غربتك..
  • عندما تهم آمرًا باتباع  سبل التفاهم والحوار، والعفو والتسامح والتجاوز مع من يخالفك في الرأي والنظر، وتنهى عن التهمة والتشهير والتسقيط والتهميش، فتجد الأصوات وقد تعالت لتتهمك بالهبل والعبط وعدم القدرة على قراءة الواقع.. فاعلم.. اعلم أنك في وسط الغربة تعيش  وبين كثبان العمى الفكري تقضي أيامك ولياليك.. فهنيئًا لك غربتك..
  • عندما تأمر بالتركيز على الفكر الولائي الناضج، وتنهى عن اتباع ٍ بغير دليل وبرهان، فتُتهم بأنك تحارب أهل البيت (عليهم السلام) وأنك لا تفهم الولاية على أصولها –كما يزعمون- فاعلم، ثم اعلم.. ثم اعلم، واعلم بأنك تعيش حقيقة الغربة، ولا حيلة لك غير انتظار ذاك الذي يظهر بدين جديد كما بشر جده رسول الله (صلوات الله وسلامه عليهما).. فهنيئًا لك غربتك..
  • عندما تأمر بتحكيم القرآن الكريم وتراث العترة الطاهرة، وتنهى عن تغليب الاجتهادات الشخصية والرؤى الهوائية، وتجد نفسك وحيدًا بين أمواج من الاتهامات بالسذاجة الفكرية.. فكن على ثقة بأنك تعيش غريبًا.. فهنيئًا لك غربتك..
  • عندما ترى الجهل الأموي والعنترية العباسية تطغى على الموضوعية الرسالية، وبعنوان الولاية والهداية والرشاد، فلا شك حينها أنك عالم بغربتك ولا سبيل لك غير انتظار الفرج بسلاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فهنيئًا لك غربتك..
  • وأخيرًا.. كن غريبًا في الحق.. خير لك من أن تكون من المستئنسين بالباطل.. وهنيئًا لك غربتك..

السيد محمد علي العلوي

 الخامس من محرم 1432هـ

11 ديسمبر 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *