الرئيسية / مقالات / وتاليتها.. أبو سَكْنة مطَبَّر..!!

وتاليتها.. أبو سَكْنة مطَبَّر..!!

الإنسان هو قطب الرحى في المنظومة الإسلامية بثقليها القرآن الكريم والعترة الطاهرة، فليس من قصة أو حكمة أو حكم إلا ويصب في مصلحة الإنسان أولًا وبالذات، فالقصة القرآنية للإنسان (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، والحكمة القرآنية للإنسان (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)، والحكم القرآني للإنسان (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).. وهكذا هي سيرة العترة الطاهرة من آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) تفتقت عن محورية الإنسان في شتى المناهج والمجالات.

نعم.. اصطفت آيات الكتاب العزيز بين دفتيه طالبة للانسان الرفاه، وفي نفس الاتجاه سار المعصومون (عليهم السلام) فسجلوا في كل مفصل من مفاصل حياتهم عنوانًا لرفاه الإنسان وحريته، بل وأمر اللهُ تعالى بالصبر على اتهام القرآن الكريم، والسخرية من الأنبياء والأوصياء والصالحين إذا كان في الصبر دفعًا لتحصيل المراد، بل وأكثر من ذلك أنه عز وجل أمر بالجهاد والتضحية على أعلى المستويات إذا كان المثمن هو رفاه الإنسان.

لا يحتاج التعرف على هذه الحقيقة إلى كثير علم أو غزير معرفة، فمحورية الإنسان في الفكر الإسلامي أجلى من أن يستدل عليها، والغريب في الأمر أن الإنسان محور أصل في الفكر البشري، إلا أن هناك من يقيده بالرفاه، وهناك من يقيده بغير ذلك، ولا شك في أن الذي يطلب الرفاه لمطلق الإنسان أحق ان يتبع.

الإنسان.. أراد الله تعالى له الخير والصلاح في كل شؤونه فرسم له خارطة الطريق دقيقة واضحة المعالم لا تعتريها شُبَهٌ ولا مُسْتَلبِسَات، ثم أنه عز وجل أقام من يسير عليها بجد وثبات دون تراجع على الإطلاق حتى لو اضطره الأمر تقديم أغلى القرابين مقابل البقاء على الجادة، فكانوا الأنبياء والرسل والأوصياء (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)..

من أجل الإنسانية قدم الله تعالى للإنسان كل شيء، وللإنسانية جعل الله تبارك ذكره مختلف المخلوقات في خدمة الإنسان، وللإنسانية خلق الله جل في علاه جنة عرضها السماوات والأرض.. قدم اللهُ تعالى كل ما يحتاجه الانسان للمحافظة على إنسانيته، فما الذي قدمه الإنسان لإنسانيته؟

يكشف أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أبرز ما قدمه الإنسان، وذلك في قوله: “لو تكاشفتم ما تدافنتم“..!!

إنه من أبرز ما قدمه الإنسان.. لهدم انسانيته وسحقها تحت سنابك الحسد والحقد والوقيعة، فالإنسان –ويا للأسف- يعارض ربه في أصل محاوره الفكرية وهو محور الرفاه للإنسان، وماذا بعد ذلك يا ترى؟

الكل يتغنى اليوم بالعشق الولائي والهيام في الحسين (عليه السلام) وقضية كربلاء، وفي نفس الشريط فإنك تجد على الوجه الثاني أرقى معزوفات الإلغاء والإقصاء للآخر، ليس لشيء غير أنه قد يكون منافسًا فكريًا أو ماشابه، وهذا في نظر ولائيي اليوم ذنب عظيم لا تكون رفاهية الانسان إلا بسحق مرتكبه ودهسه تحت ثقل الأصنام قبل أن يأخذ الله تعالى بالنواصي والأقدام..

اليوم وفي نفس الوقت الذي نرفع فيه رايات الحسين (عليه السلام) في مواكب العزاء، نحن متفرقون شيعًا وأحزاب محاطة بالعداوة والقطيعة، فخطيب المنبر في مثل أيامنا ينبغي أن يكون من حملة جواز (ولائي) خاص حتى يستضاف في حسينية كذا، وهو نفسه وإن كان من أكثر الخطباء إبداعًا من المستحيلات أن يرتقي منبرًا لحسينية أخرى تطلب جوازًا (ولائيًا) من لون آخر..!!

وهناك في زاوية أخرى تجده يخطط ويدبر من أجل الإطاحة بالآخر وتشويه سمعته والضرب في أمعائه دون رحمة، والسبب أنه لا يعمل تحت عبائته المقدسة..!

أي دين هذا الذي تسجله الدولة في جوازات سفرنا؟ أهو دين محمد (صلى الله عليه وآله)، أم أنه دين ابليس الرجيم؟

إنني لا ألوم شباب المجتمع ولا شيوخه، ولكنني أنظر اليوم إلى الكثير من كبرائه نظرة دونية جدًا –وأنا آسف لذلك-، ولكنني لا أتمكن من غض الطرف والتغافل عن الاستخفاف الواضح بالعقول والقلوب معًا حيث الشغل الشاغل لهؤلاء البطالين هو النهش في غيرهم دون تقوى أو ورع، بل وحتى دون تفكير في العواقب الدنيوية لما يفعلون، وهم الذين يرفعون رايات الولاء الصادق والكربلائية العنيدة، مما جعل الأمور تلتبس على الكثير من المؤمنين فكان المآل تحول الحقارة في التعامل مع الإنسان إلى سلوك شرعي يُتقرب به إلى الله تعالى..!!

لا يا كبار..

لم يكن أهل البيت (عليهم السلام) يومًا ألسنَ يخافها الناس كما أنتم، ولم يكن القرآن ساعةً كتاب طعن وسب وإفك وزور كما أنتم..

نعم، ولم يكن الحسين (عليه السلام) في خروجه لكربلاء إلا رجل إصلاح، وقَلْب دمعة جارية خوفًا من الله تعالى وحبًا للإنسان حتى لو كانت آدميته قد تلوثت بنجاسة الأمويين فتبرأ منها في الله عز وجل..

بعد تلاوة القرآن الكريم، وبعد دراسة السيرة المباركة للأطهار من آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وبعد سكب الدموع على مصاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).. نأتي لنشهر سيوفنا في وجه بعضنا البعض..!!

وصدق من قال.. تاليتها أبو سكنة مطبر..!!    

السيد محمد علي العلوي

13 محرم 1432 هجرية

19 ديسمبر 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *