الرئيسية / مقالات / لا تهاجم، لا ولا تدافع، فثمة خيار ثالث

لا تهاجم، لا ولا تدافع، فثمة خيار ثالث

قرأت تصريحًا لأحد المسؤولين الأتراك جاء فيه أن تركيا قادرة على خوض حرب ضد سوريا، ولن يكون النصر ببعيد عنهم، ولكنهم سوف يعودون بعده ستمئة سنة إلى الوراء!!

(تصريح في غاية الحكمة)..

لست بصدد تحليل الوضع في سوريا، كما ولا المقام مقام تبرير الموقف، ولكن الذي أريد قوله هنا أن الشيطان الأمريكي جمع التكفيريين في العراق وسوريا، ثم سلط عليهم جيش هنا وآخر هناك، والنتيجة أنهم أقرب إلى الإندحار والجيشان أقرب إلى الضعف الشديد بعد الغلب، وهكذا تُفرضُ علينا الأحداث وندفع فيها بما لا يترك لنا مجالًا للتفكير بل ولا حتى وزن الأمور؛ والسبب أننا ومنذ قرون بعيدة رضينا بأن نكون تابعين منفعلين مع إصرار غير مفهوم على البعد عن صناعة الحدث.

على أية حال، فإن النعاج تبقى في حالة دفاع عن نفسها حتى تخور قواها وتُذبح..

أما الثور في ساحة المصارعة فإنه يُهاجم ويهاجم ويهاجم حتى يُستهلك ويضعف عن كل شيء ما عدا استقبال الطعنات مقدمة للصرعة الخاتمة.

آمنت الماركسية بضرورة ولا بدية الصراع بين الطبقات، والنتيجة أن نفس الطبقات استُهلِكت في لا شيء غير إفساح الطريق أمام الآخر ليبرز قوة عظمى متفردة..

لم يفكر العثمانيون والصفويون والأوزبكيون والأفغان في غير التوسع الجغرافي بالقتال والذبح والغلبة، ولم تكن النهاية بغير ذهاب ريحهم وتحولهم إلى تاريخ يمدحه بعضٌ ويلعنه آخرون..

أوليس في أدولف هتلر موعظة لذوي الألباب؟ ألم يستقوي على كل شيء حتى قالها عمليًا (أنا ربكم الأعلى)؟

كيف كانت نهايته؟

سقاه الروس مُرَّ الكأس ولم يكن إلا أنه دَمَّرَ ودُمِّر!!

ليس من مبرر على الإطلاق أن نحصر أنفسنا بين الدفاع والهجوم، وفي الأمر فسحة جليلة من الحكمة لا اضطرار فيها لا إلى دفاع مباشر ولا إلى هجوم مباشر، ولكن الدفاع والهجوم قائمان في روح وطبيعة البناء عندما يفرض نفسه بقوة هادئة وازنة رزينة..

يقال: لن تُترك لتعمل، فهناك من يلاحقكك ويعمل على هدم ما تبني بل وهدمك أنت نفسك.

وأقول عن يقين تام: آيتان:

الأولى: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ).

الثانية: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا).

وثالثة مهمة: (كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا).

الآن:

هل تتذكرون الفأر (Jerry) عندما يستلقي على قفاه ويضحك على مقلب سقاه (Tom

أتخيل (مدراء العالم) بنفس الطريقة يضحكون علينا ونحن نتصارع هجومًا ودفاعًا وسبًا وتسقيطًا في بعضنا البعض، في الوقت الذي تعمل فيه أذرعهم بناءً وانجازات وتقدم ودعوة إلى ما يريدون، ولا نزال (حضارتنا) نتقرب إلى الله تعالى وإلى الإنسانية والحق (بالمشادخ) تحت شعار غاية في البلاهة والسخف، هو (خير وسيلة للدفاع الهجوم)، وبالتالي فإن المهاجم يهاجم من جهة ويدافع من جهة، والمدافع يدافع من جهة ويهاجم من أخرى، وكلما تحققت غلبة لأحد الفريقين كلما تجدد احتفاله بما يتوهمه نصرًا، وفي الواقع هو نقاط على ظهره يسجلها ذاك المستلقي على قفاه ليضحك علينا!!

كم من الشواهد تريدون؟ كم من الأمثلة؟ كم من الوقائع؟

هناك من يشغلنا ببعضنا البعض وينطلق هو في مشاريعه وبدقة فائقة..

يفرغون فِرقًا خاصة للتهجم على الآخرين وباسم من فرغهم، فينشغل الآخرون بالدفاع تارة وبرد الهجوم بهجوم مضاد ثانية، وتقوم نفس الفِرق المُفَرغة بالدفاع والهجوم، ثم وبعد سنين عشر نرى الذين انشغلوا لا يزالون منشغلين، وأما من أشغلهم فقد أخذ الساحة عن مخططات مهندسة وتنفيذ دقيق.. ويبقى المنشغلون منشغلون لا يملكون غير السب والشتم ولعن الأيام والليالي، وإذا قلت لهم: توقفوا وخططوا واعملوا، جاء الجواب:

لا نتمكن من العمل، فهؤلاء لا يتركون أحدًا في (حاله)، ثم أنه لن يستقيم لنا أمر قبل إزالتهم.

أقول: (في عيد البش).

واصلوا.. واصلوا السب والشتم واللعن، والبشرى أن أولدكم يرثون ما أنتم عليه، وأولادهم يرثون ما هم عليه، فابقوا على سبكم، وهم في انجازاتهم وتقدمهم.

يا حبيبي..

لست مضدرًا لا للدفاع ولا للهجوم، وما عليك هو:

1/ فكر.. ماذا تريد.

2/ أدرس الظروف الموضوعية.

3/ أنظر في طاقاتك وحاجاتك.

4/ خطط وهندس.

5/ نفذ.

وبدل (خير وسيلة للدفاع الهجوم)، فيكن شعارك: (من كان مع الله كان الله معه).

 

السيد محمد علي العلوي

15 جمادى الأولى 1435 هجرية

17 مارس 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *