الرئيسية / مقالات / مهارة بك لائقة

مهارة بك لائقة

مخلوق رائع حقًا..

 الإنسان بالفعل مخلوق رائع، وروعته ليست في غير أعاجيبه وغرائب ما يكون منه، فهو -ما شاء الله تبارك الرحمن- يفتخر وحقه الفخر بعقل ميزه الله تعالى به عن مخلوقات تدفعها غرائزها دون تعقل ولا فهم، وهو بذلك محور هذه الأرض وعليه تدور الرحى..

هو نفسه الإنسان الذي يفتخر بما يسكن جمجمته ويستريح وسط صدره، يعلن بقوة وشجاعة وبأس وروح عالية متألقة عن ضعف تفاعله مع القراءة وما يشبهها مما ينمي العقل ويجمع فيه عقول وعقول!!

كم هو رائع هذا الإنسان عندما يتهادى بثقةٍ ورسوخِ قدم مرددًا أشعارًا تغني قدراته على التحليل والنظر وإنعام الفكر..

وهو نفسه وبذات روعته لا يشعر بتفاعل مع التحليلات والدراسات العلمية، ولذلك فهو يسأل عن (الزبدة) ويطلب (الخلاصة)، بل ويعيب مستهزئًا من يتعامل بطرح المقدمات والاستدلالات احترامًا للعقول، فيقول له: أعطنا (الزبدة) ودع المقدمات والاستدلالات لك!!

هو الإنسان رائع، والروعة أصل فيه لو أنه يرجع إليها ويروض نفسه على معاييرها لعاد خليفة حق عن الإله في أرضه، وهذا غير ممنوع بقليل من الجد وشيء من العزم والهمة، ثم فيبدأ انطلاقته..

القراءة أولًا وثانيًا وثالثًا، وفيها:

أولًا: عندما تقرأ فأنت لست مع كتاب تكونه أوراق مُحَبَّرة، ولكنك في حوار خاص جدًا من عقل له ثقافته الخاصة وفكره المميز.

ثانيًا: عندما تقرأ كتابًا للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فأنت لا تكرر القراءة، ولكنك تعيدها بنفس جديد وثقافة متجددة وفكر متغير، فكل مرة هي أولى بهذا اللحاظ.

ثالثًا: عندما تقرأ لهذا الكاتب وذاك، فأنت في الواقع تجمع عقول متفرقة في عقلك، وهذا هو معنى آفاق المعرفة.

رابعًا: عندما تقرأ فأنت في الواقع تمارس إنسانيتك وتوفيها حقًا من حقوقها.

خامسًا: تذكر دائمًا وأبدًا، أنه لا خير في صديق كالكتاب.

القراءة -أيها الإنسان الرائع- ليست إلا نقمة إن لم تكن منفتحة على مختلف الأفكار والتوجهات، فهي انفتاح ثقافي لا انغلاق على الذات.

 

السيد محمد علي العلوي

17 جمادى الأولى 1435 هجرية

19 مارس 2014 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *