الرئيسية / مقالات / الرؤية وصاحبها والناس و(التعبد)!

الرؤية وصاحبها والناس و(التعبد)!

بودي لو أنها تكتب بالذهب وتطرز بالأحجار الكريمة في وسط إطار من الماس، ثم تعلق بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب.. وبكل لغات العالم..

إنها قول الله تعالى (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ).

يظن البعض أن إيكال الناس بعد تسميتهم بـ(العامة) أمورهم إلى ما أسموه (قيادة) فيه نجاة من المروق والفشل والسقوط، وأمنًا من غضب (الآلهة)، ثم أن هذا يتطور إلى حالة تعبدية (يوجبون) اتخاذها لنيل رضوان الله تعالى وتوفيقاته، ولذلك كانت طائفة في أُنسٍ عندما تتحول في مواقفها تبعًا لتحول (قيادتها) في رؤاها، ويبنون على أن في ذلك تمام الوعي وكمال الإخلاص على طريق الفوز والفلاح بين يدي الله العزيز الجبار، وبالترتب قامت عقيدة أخرى، وهي أن الذي (يتجرأ) من الجمع ويتبنى رؤية غير التي هم عليها، فإنه (كافر) شاق للصف (وقح) يستحق (السحق)..

وربما في أحوال أخف حدة يتهم بالجهل والسذاجة وقلة الوعي وضعف الخبرة.. ثم يجب تهميشه ونفي اعتباره حتى (يعود إلى رشده) ويجتاز اختبارات (القدرة) التي تضمن للجمع أو التيار عدم مروقه مجددًا!

الآن، وبلحاظ الجامع:

ما هو الدين؟ ما هو الحزب؟ ما هو التيار؟ ما هو الخط؟

إنها –وبكل تأكيد وجزم- مجموعة من الثوابت والأدبيات تشكل إطارًا عامًا يحدد الانتماء من عدمه، وهذا ما يسمى بالضروري، فمن ضرورات الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) – مثلًا- الإيمان التام بعصمة الأئمة الأطهار من علي إلى القائم (عليهم السلام) وقبلهم حجة الله عليهم أمهم الزهراء البتول (عليها السلام)، وما أن يحيد شيعي عن هذه الضرورة فهو (لا شيعي).

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحزب والتيار والخط، فإن الإنتماء لا يكون انتماءً إلا بالتزام الأصول الخاصة وما هو رهينها من مفردات البناء، وغير ذلك فهو لا يقدح في الانتماء بل ولا أثر له على الإطلاق في صدق العنوان على المنتمي مهما اختلف مع رؤى (القيادة) والمجموع طالما أن الاختلاف في غير الضرورات وفي ما لا نص فيه من معصوم، وكذلك في غير الأحكام الشرعية التي نرجع فيها إلى الفقهاء العدول.

أما الكون مع رؤية (القيادة) فلا بأس به بشرط أن يكون عن فهم ومعرفة نابعة من روح الند الإنساني، لا من روح (الانقياد) الذي جعله البعض إصرًا ألفوه وألفهم حتى كرهوا التحرر منه فقام اعتقادهم على أنه نجاسة وخبث ومؤامرة شيطانية!

نعم، لا أنكر تعذر الإطلاق لصعوبة الاستعداد أصلًا، ولكن في المسائل والقضايا المصيرية فإن ما تقدم يأبى التراجع مهما علا شأن القيادة ومهما تألق صدق رايتها وإخلاص بيرقها، فالأمر ليس تهمة أو توهين، ولكنه راجع تمامًا إلى الإنسان وتكوينه والأصل في أن يكون فاهمًا داريًا عارفًا بما هو فيه وعليه.

إنه من شديد الصدمة أن تظهر من بعض الخطوط حقائق ما كنت مرجوة منها، فما يعاب على أنظمة الحكم وتيارات القيادة الأحادية، فإننا نجده بل وبما هو أشد في عمق من يدعون إلى التعددية والشورى وتداول المناصب، وهذا واقع في غاية الخطورة، وخصوصًا والعالم مقبل على تغيرات جوهرية لن تستهدف في خطواتها الأولى غير التركيبات الثقافية لمجتمعات العالم (الثالث).

أمران:

الأول: ينبغي من القيادة الوضوح التام مع الجماهير وخصوصًا في القضايا المهمة، وبشكل لا يحتمل معه غيره، بل والمطلوب أن يكون كل فرد على وعي كامل وكامل وكامل بأي أمر يتطلب منه موقفًا أو ما شابه، ولا يكفي أن يكون مما تتبناه وتحمل رايته القيادة مهما كانت رشيدة.

الثاني: عندما لا يقتنع فرد بما عليه (القيادة) فهذا أمر طبيعي ومحل احترام وتقدير ولا يستدعي أي نظرة (مختلفة)، فهذا الفرد لا يزال كما كان تمامًا واحدًا من المجموع، وإن كان من الصف الأول، فهو في محله، وربما تقدم إذا ما قدَّم.

ومن هنا طريق.. للإبداع..

 

السيد محمد علي العلوي

21 جمادى الأولى 1435 هجرية

22 مارس 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *