الرئيسية / مقالات / ها هُمُ اليوم تحتها..

ها هُمُ اليوم تحتها..

هل زاد حبها لهم ففاض ولم تعد لتحتمل توجعهم من بلايا هذه الدنيا الدنية؟

قررت أن تحتضنهم لتقيهم حر الشمس وبرد الليالي.. غلَّبتْ رغبتها على كل ما دونها فَشَقَّت في ظهرها لحدًا وتهيأت لاستقبال ضيفها.. ولن يعيود (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ).

لا يتوقع من ذوي الفقيد أقل من الحزن والضجر والاستعداد لألم الفراق، وهذا طبيعي جدًا كما هي الثقة في الأيام والليالي أن تُعمِلَ عوائدها والإقرار حينها لعنوان الذكرى، ولا شيء غير الذكرى.. ولكن الكلام لا ينبغي أن يكون هنا والحال هكذا، وحقُّ ما نحتاجه أن يحدث كل واحد منَّا نفسه بعد التخلص من كل حدة وضيق وحرج..

هي النهاية لا مفر منها.. لَحْدٌ تمزق قوته كل قوة على وجه الأرض، وما كان مني.. كل ما كان مني في هذه الدنيا فهو إما ذكرى وفقط، وإلا فأثر إن كان جميلًا فالقبر روضة من رياض الجنة، وإن كان قبيحًا فحفرة من حفر النار وسواد وجه يتهيأ ليوم فيه (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ)، ويا له من يوم (لّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ)..

إن أحسنتُ عبادتي فذاك لي، ولكن ما أنشره في هذه الدنيا من خير أو شر فهو في الناس أثرًا، وعلي بلا ريب منقلبًا (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)..

أيا قلب فافهم..

كم من محبة نشرتها، وكم من فتنة أحدثتها أو سوقت لها؟

هل أصلحت بين اثنين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عن إصلاح ذات البين في ما رواه عنه أمير المؤمنين (عليه السلام): “خير من عامة الصلاة والصوم”..

أو أنك اعتدت التأليب وتزكية الخلافات والتنازعات والخصومات؟

كم تحمل في خزانات مشاعرك من حب ومودة وخير للناس والإنسانية؟

أو أنك تتقلب في الكراهية والأحقاد والضغائن والحسد والبغض؟

وماذا عن التقريب بين المؤمنين؟ هل تبحث عن المشتركات ما استطعت وتعمل على توسعتها وتكثيرها؟

أو أنك تقاتل من أجل التصيد على الناس وإحداث الفواصل والقطيعات بينهم؟

كيف أنت مع التسامح والتجاوز ونسيان الزلات والأخطاء من الآخرين؟

أو أنك من أولئك الذين لا يعرفون غير ملاحقة العباد وتتبع عثراتهم وإشاعتها؟

واللهِ (بكسر الهاء) ما تسوى.. في لحظة تخمد الأنفاس وينتهي كل شيء، ولن يبقى أمام الإنسان غير أعماله، أما العناد والإصرار على الرذائل وعدم أخذ الموعظة فهذا كله منقلب ويلات وعذاب في ساعة لا مرد لها..

خلال الأسبوع الفائت فقط، سمعنا عن فتاتين في مقتبل العمر إحداهما لم تجب أمها وهي توقظها للمدرسة صباحًا، والأخرى فُقِدتْ وهي تغسل وجهها بعد عيادتها لأمها في المستشفى!!

والله يا جماعة ما تسوى..

فلنعمرها بالحب والوئام والمودة وإصلاح ذات البين والتجاوز عن بعضنا البعض..

تره وحق ضلع الزهراء (ما تسوى)..

 

السيد محمد علي العلوي

12 جمادى الأولى 1435 هجرية

14 مارس 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *