الرئيسية / مقالات / كلها من جنس واحد.. (تتمة موضوع الأمس)

كلها من جنس واحد.. (تتمة موضوع الأمس)

تفضل بعض الأخوة وبعد مقال الأمس (أرجوكم انشروووووه)[1] برسائل (توجيهية) ينصحوني فيها بأن أحدد أوقات الرد على الهاتف الجوال وأن أضعه على نظام (الصامت) عندما أكون مشغولًا أو لا أتمكن من الرد لسبب من الأسباب، ونصح بعضهم بأن أتحدث بصراحة مع من يتصل في الأوقات التي من المفترض أن تكون خاصة ولو (عرفًا)..

في الواقع أنه وبحجم تقديري لرسائل الأخوة هو شعوري أيضًا بالأسى للكيفية التي فهموا بها الموضوع.. ففي المقال لم أشر بل ولم يكن في ذهني مطلقًا أن أطرح مشكلة شخصية أعانيها، بل ما بدا لي أنه واضح في المقال إبرازي للمشكلة على أنها مشكلة عامة تقف وراءها ثقافة خاطئة ينبغي معالجتها، وقد قلت نصًا:

 يقولون: مو مشكله ان الواحد يتصل في أي وقت، واللي ما يبغي يرد فلا يرد وانتهى الموضوع ولا تسويها سالفة.. لا يا جماعة، القضية مو في أن يرد أو ما يرد.. القضية إن في شي اسمه خصوصيااااات، ومثل هذي الأوقات حتى القرآن الكريم عطاها اهتمام خاص وعناية خاصة..“.

ولأن الموضوع (حكاية عامة) وليست شخصية على الإطلاق، فإني في هذه السطور أسجل أنواعًا أخرى تشترك معها جنسًا، وأرجو من القارئ الكريم التدقيق جيدًا..

المثال الأول: تدني (فضيلة) الإحساس بالأخرين في (السياقة):

هناك من الناس يعتقدون بأن الشوارع ملك لهم يصنعون فيها ما يشاؤون، ولا يحق لأحد معارضتهم أو الاحتجاج عليهم، بل وأكثر من ذلك أنهم يذهبون إلى أن تجاوز (الأولي والتالي) من على الرصيف تارة والدخول عليهم من اليمين واليسار تارة أخرى (فنٌّ) لا يتقنه إلا أهل (الفهلوة) و(الشطارة).. الواقع أن عشرات السيارات تتعطل وتُضايق واحدتها الأخرى بسبب مجموعة لا تحترم أيًّا من سائقيها أبدًا!!

وقس على ذلك عشرات المشاهد في الشوارع والأزقة وحالات المعاندة فيها بين قادم وذاهب وطالب موقف وخارج من موقف.. ناهيك عن إيقاف السيارة بشكل يعيق المرور إن لم يشله تمامًا لحساب واحد أوقف (حديدته) ليشتري خبزًا!!

المثال الثاني: تدني (فضيلة) الإحساس بالآخرين في عملية (Copy & Paste) لأخبار كاذبة:

بغض النظر على التوترات التي يعيشها المجتمع وحجم الترقب الذي يسيطر على كثيرين، فإن نقل الأخبار غير الموثقة بمصدر (محترم) يتسبب في إحداث حالة لا تُنكر من الإرباك والتشويش الذي يؤثر حتمًا على نفسيات الناس ويؤدي إلى كثير من التململ والتذمر، والعجيب أن بعض – إن لم يكن الكثير – من تلك الأخبار المنقولة مع (رابط الكتروني) لم يكلف المرسل نفسه بفحصه والتحقق من صحته، والمفاجأة أنك تدخل على (الرابط) وإذا بالخبر قد مضى عليه ثلاث سنين!!

يقول لك: لا تقرأ، فلم يجبرك أحد!!

طيب.. إذا كان الأمر لا يهمك، فماذا ترسله يا (حاج)؟

يجيبك: كيفي!!

بالله عليك، ماذا تصنع مع مثل هذه النماذج العجيبة؟

أرسلوا ما طاب لكم من أخبار ووصفات وإرشادات، ولكن تحققوا منها يا جماعة لتجنب أذية الآخرين وإشغالهم في (لا شيء).

المثال الثالث: التحذلق والتذاكي:

لا تعجبك آراء فلان؟

لا بأس، فهذا أمر طبيعي أن تختلف مع غيرك ويختلف غيرك معك.. طبيعي جدًا، ولست في حاجة إلى (جرجرته) في نقاش تتعمد الإيقاع به فيه لتقوم بعد ذلك بتصوير الشاشة ونشرها بزعم (الفضح)!!

يا أخي العزيز.. لماذا تشغل نفسك والآخرين بحالة نفسية معقدة تعيشها أنت؟

ببساطة، اترك من لا تعجبك آراؤها.. دعه وشانه، وإن كان ولا بد فانشر ما تراه ودع الاختيار للناس.. وانتهى.

ولكنه يصر على إشغال (العالمين) بفتح جبهات هنا وأخرى هناك دون مراعاة لأدنى مستويات التقوى والوروع!

أوليس هذا تدني في (فضيلة) الإحساس بالآخرين؟

كلها وغيرها مظاهر سلوكية تقف وراءها ثقافة واحدة هي (ضعف في فضيلة الإحساس بالآخرين)، وهذا ما أناقشه بالضبط وقد ذكرته في مقال الأمس الذي ما كنت أتمنى ولا أرجو ولا أنتظر من البعض فهمه على أنه قضية شخصية، وإن كانت كذلك ولا تمثل ظاهرة لما كتبت عنها أصلًا؛ إذ أن كتابتي عن أمر شخصي هو أيضًا تدني في (فضيلة) الإحساس بالآخرين.

فعلًا، نحن في حاجة ضرورية إلى أن (نركد شوية) ونفكر بهدوء، ونركز على إفادة أنفسنا والمجتمع ما استطعنا، وأن نتجنب مضايقة الناس والعبث بمشاعرهم وأعصابهم ما استطعنا.. بل وأكثر.

 

السيد محمد علي العلوي

29 جمادى الأولى 1435 هجرية

31 مارس 2014 ميلادية

 

[1] – http://main.alghadeer-voice.com/archives/2566

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *