الرئيسية / مقالات / حياة الموت

حياة الموت

الموت الذي نعرفه ليس إلا توقف القلب تمامًا وانقطاع الأنفاس، وحينها يؤخذ الميت إلى الجبانة ليغسل ويكفن ثم يصلى عليه قبل أن يُوسد في ملحودته استعدادًا لتلقينه ثم إهالة التراب عليه..

أما الحياة –وحديثنا عن الإنسان-، فهي عطاء من الله تعالى لمخلوق مادي تنعقد نطفته في رحم امرأة يقال لها (أم)، ثم أنه يخرج من بطنها ليتقلب في هذه الحياة الدنيا بين فرح وحزن وجوع وشبع وراحة وتعب، إلى أن يقتحمه الموت فتصطلم أيامه وينتهي..

هذا ما نعرفه، بل هو المتبادر المستبق إلى الذهن بمجرد قراءة رسمه أو سماع لفظه، ولكن ثمة موت من نوع آخر يقابل حياة من نوع مختلف، وهذا هو القرآن الكريم يسجل لنا إفادة الانطلاق، فيقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)، والواضح جدًا أن قوله تعالى (لِمَا يُحْيِيكُمْ) لا شأن له بالحالة الفيزيائية التي نفهمها من لفظتي الموت والحياة، فالخطاب موجه للمؤمنين، والطبيعي أنه لا خطاب إلا لحي مدرك، ولذلك فإن الحياة التي يقصدها الله تعالى إنما هي حياة من نوع آخر..!

فلندقق جيدًا..

أما الميت، فميت قد ذهب بأعماله إلى بارئه، والموعد القيامة، ولكن الذي يعيش هذه الحياة ولا يزال يجر شهيقًا يتبعه زفير دون أن تكون له عناية لا بِأُمَّةٍ ولا بمجتمع ولا بحي ولا بجار، هذا وبالرغم من أنه يشارك الناس الهواء الذي يتنفسونه وقد اغتصب أرضًا أقام عليها دارًا يسكنها.. وكذلك الطعام والشرب وما نحو ذلك.. كما وها هو يشغل حيزًا في الطريق ليأخذ مكان آخرٍ قد يكون أحق منه به..

لا يهتم إلا بنفسه..!!

وإذا قيل له تعالى لنعمل، فالمجتمع يحتاج إلى روح رسالية وثابة لا تعرف اليأس وتبغض انقطاع الرجاء.. نفس قد طلقت البوار ثلاثًا وعانقت الأمل على طول الخط دون انقطاع أبدًا..

فإنه يجيب: ما لي وما تقول.. لستُ مسؤولًا عن غيري.. (الناس ما منهم فايدة).. (مجتمعك ميؤس منه وسيبقى طول عمره أعوج).. ماذا سوف أجني من كلامك غير التعب وكلام الناس..!!

هكذا يقول..

روح سلبية مقيتة هي بالفعل عالة على غيرها بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والمشكلة أنها حية بيننا تنشر فسادها الثقافي، فهي بالفعل تحي الموت بين الناس..

إنها حياة الموت..

يكفيني هنا أن أُذَكِّرَ بآيات مشرفة وتعليق ثم أثني من بعدها القلمَ..

قال تعالى (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى)

ما ينبغي أن نكون عليه:

  • الصدق وخلوص النية.
  • تحديد منهج العمل الرسالي الصحيح.
  • حب الخير للجميع.
  • تحديد الهدف.
  • السعي.

ثم أن العمل ليس لغير نيل الجزاء الأوفى في يوم لا ينفع مال ولا بنون، وإلا فقضية النتائج الملوسة في هذه الحياة فهو أمر عرضي نحبه ونتمناه، ولكن إن لم يحصل فنحن على الخط الصحيح طالما أن عملنا بعين الله سبحانه وتعالى..

فلنعلنها انطلاقة نحو مجتمع رسالي دعوي تبليغي عامل حي متوقد لا يعرف اليأس أبدًا أبدًا أبدًا، وياقوتة التاج أمران:

أولهما: التقوى.

وثانيهما: الحكمة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

السيد محمد علي العلوي

4 مايو 2014

4 رجب 1435 هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *