الرئيسية / مقالات / هل سمعتَ عن المصيبة الجديدة؟

هل سمعتَ عن المصيبة الجديدة؟

قلتُ: لا والله لم أسمع!

 قال: من الأخبار المؤسفة جدًا، أن فلانًا من أصدقائنا أكتشفتُ مؤخرًا أنه يدافع عن (الضال فلان) و(الضال علَّان)..

 قلتُ له: وأنا أدافع عنهما أيضًا..

 قال، وكأن صاعقةً ضربت قلبه (الغيور): تدافع عنهما؟؟ ألا تعلم ما يقول أولهما وما يقول الثاني؟ ألا تدري أنهما يطعنان في عقائدنا؟ ألا تعلم أنهما يشككان الناس في أصول المذهب؟ ألم تصلك أخبار تدليسهما وكذبهما على الناس؟

 قلتُ له: اترك عنك هذا الأسلوب القديم جدًا في مناقشة الناس.. دع عنك التهويل واستعمال كلماتٍ كبيرة ضخمة.. تُبْ عن التهويل وإظهار الأمور وكأنها طامة السماء..

 قاطعني قائلًا: هي بالفعل طامة عظمى..

 (علِمْتُ أنه لن يسمع، بل ولا يريد أن يسمع، فهو فقط وفقط يطلب من يشاركه تفريغ أمراضه في ذمم الناس وسيرهم)، فقلتُ له وأنا أغادر: غدًا جنة وإلا فنار.. فلنتقي الله تعالى في أنفسنا.

 

بكل اطمئنانٍ واستقرارِ نفسٍ أقول:

 النسبة الأعظم من المنقولات المقروءة أو المسموعة أو المرئية ضد من صدرتْ ضدهم فرمانات (الفرم والطحن) كاذبة ملؤها التدليس والغش وإن تمظهرت في زي العلمية والموضوعية، وإنني في هذه السطور لا أريد أن أفتح بابًا أمام أي من عقيمي الفكر للجدال والسجال بلا غاية ولا هدف غير الضرب في خلق الله تعالى وتوزيع قرارات الحرق في جهنم أو النعيم في الجنة، ولكن الذي أريد قوله مختصرًا يقع في نقاط عشر:

 

الأولى: عندما يصلك مقطع مقروء أو مسموع أو مرئي فلا تقبله إلا في ضمن سياقه الكامل، فإذا كان محاضرة فاستمع إليها كاملة، وإذا كان في سلسلة محاضرات فاستمع إلى السلسلة من أولها إلى آخرها، وإذا كان في درس بحث الخارج إلى أحد الفقهاء فلا بد لك أن تعرف أولًا مقام الكلام وسياقه، وهذا قد يحتاج منك إلى تتبع مجموعة كبيرة من الدروس حتى تصل إلى المقصد الصحيح.

 

ثانيًا: إذا وجدتَ من أحدهم أمرًا غير معتاد بالنسبة لك أو بالنسبة للمجتمع، فعليك أولًا أن تسأل عن مبناه وطريقه في الاستدلال، فلربما عدلتَ أنتَ إلى رأيه بعد معرفتك الصادقة، وإن لم يكن كذلك فلك أن تناقشه في المبنى والطريق، لا في النتيجة التي هي منتهى ذاك.

 

ثالثًا: احذر مليون مرة، بل احذر ما استطعت أن تخوض في ما لا تعلم، ولا يغرنك موقعك الاجتماعي ولا زيك الرسمي فتتقمص غير قميصك، فإن عورتك سرعان ما تنكشف مع أول هبة هواء، وهذا إن لم (تشدخ) على وجهك مع أصغر عثرة.

 

رابعًا: ناقش القضايا وقل ما تراه دون إساءة إلى الآخر مهما خالفك الرأي أو الرؤية، فليس المطلوب منك أكثر من أن تبرز رأيك في ضمن مقدمات استدلالية صحيحة وبأدب وأخلاق.. ولا شيء أكثر من ذلك.

 

خامسًا: فرغ ثم فرغ ثم فرغ قلبك من الأحقاد والغل المقيت، فهذه رذائل تؤثر كثيرًا على أحكامك ودقة نظرك، كما وأنها تظهرك في عيون العقلاء (قزمًا) يعيش وهم التعملق!!

 

سادسًا: كن كبيرًا بمناقشة الأفكار دون الأشخاص، ولا تكن حقيرًا بالخلاف.

 

سابعًا: افترض حسن الظن في الآخرين، وتجنب نقيضه، وابحث معهم عن المشتركات واعمل على توسعة رقعتها دائمًا وأبدًا.

 

ثامنًا: أشعر نفسك السعادة والفرح والسرور عندما تسمع عن نجاح إنسانٍ على طريق الخير، وتخلص من الحسد، فهو عدو الإنسان والإنسانية.

 

تاسعًا: احترم عقول الناس وقدر لهم اختياراتهم، وخلص نفسك من حقارة الوصاية عليهم وتوهم ما أدى أو يؤدي بك إلى ذلك.

 

عاشرًا: اعلم جيدًا بأنه لا مبرر لضرب المؤمنين وإضعافهم وتشويه صورهم وتوهينهم، ولا يغلبنك وَهْمُ القدرةِ على توزيع العناوين فتقول: هذا مؤمن وذاك غير مؤمن!! احتط واعتني بنفسك، فإذا ضمنت لها الجنة، حينها تفرغ لفلان وعلَّان، وإلا فكن إنسانًا.

 

هذا الصديق الذي حدثني بأمر (المصيبة)، أقول له من هنا:

 إن التقيتني ثانية فاحذر الحديث معي في مثل هذه الأمور إلا أن تلتزم الطرح العلمي وتتجنب الإساءة إلى الشخصيات، وإلا فلربما تجد مني ما لا يرضيك.

 

أرجو أن تكون قد وصلت الرسالة.

 

السيد محمد علي العلوي

7 يونيه 2014

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *