الرئيسية / مقالات / عندما تكون التناقضاتُ حكمةً وصراطًا مستقيمًا

عندما تكون التناقضاتُ حكمةً وصراطًا مستقيمًا

هل أثَّرتْ شِدَةُ الحَرِّ والرُطوبة على الحضور الشبابي في مواكب العزاء؟

ها هي ذكرى استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) تملأ البلاد بمظاهرها المعروفة من نعي ومحاضرة ومواكب للطم والتعزية، ولم ألحظ تأثيرًا للحر وارتفاع نسبة الرطوبة على الحضور الجماهيري وخصوصًا الشبابي منه، وهو أمر جميل يستحق الثناء، غير أن هذا الثناء يُحشَرُ في الزُور ويعود أدراجه مترنحًا عندما يرى الجماهير وهي تنفض من مواقع الإحياء ثم أنَّ عُشْرَ مِعْشَارِها لا يُكَلِّف نفسه عناء إعمار (المساجد)!!

بالله عليكم.. لماذا قُتِلَ علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟؟

تعال لما هو أكثر غرابة من ذلك..

تعال إلى ثلة من (الرجال والنساء) لا يتركون جماعة الصلاة ولا يتهاونون في إعمار المآتم والمواكب بالمشاركة الفاعلة دائمًا..

وهم على هذه الحال، تجدهم وبكل (إخلاص) يبثون الفتنة والفرقة بين الناس باسم الدين وقربة إلى الله تعالى!!

يمزقون العباد بين تيارات كأنَّ كل واحد منهما يدعو إلى إله..

والله الله عليهم في ليلة القدر وهم يحييونها بالبكاء وبآهات يكللونها سريعًا بغِيبةٍ (مُلْتَحية) وفتنةٍ يعلو جبينها (أثر السجود)، وكله –يا سيدي- قربة إلى الله تعالى!

لاحظوا –أيها السادة- قليلًا..

  • بعث الله تعالى الأنبياء والمرسلين لهداية البشرية.

النتيجة: جَعلتْ هذه البشريةُ الأنبياءَ والرسلَ أدوات تمزق نفسها بها، فكان اليهودي والمسيحي والمسلم كل واحد منهم يقتل الآخر باسم الدين!

  • أوصى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالخلافة من بعده لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذه العقيدة ليست خاصة بالشيعة فقط، بل هي عقيدة العقل والمنطق.

النتيجة: حَوَّل المسلمون الخلافة إلى مخالب مزقت الأمة أيما ممزق، فأنكروا عليًّا (عليه السلام) وجعلوها (فلتةً) في الأولى، ووصية في الثانية، وألعوبة في الثالثة، ثم تكالبوا على أميرها في ثلاث حروب جملية وصفينية ونهراونية، ومن بعد ذلك أحكموا قبضة التوريث!

  • شاء الله تعالى وقَدَّرَ لوليه الأعظم (عليه السلام) أن يغيب عن الأبصار، فدخلت الأمة عامة والشيعة على وجه الخصوص مرحلة جديدة من التحديات العصيبة، ولأنه عز وجل رحيمًا لطيفًا فإنه أرجع المؤمنين في زمن الغَيْبَة إلى حملة حديث أهل البيت (عليهم السلام)، وهم الفقهاء العلماء.

النتيجة: لم يكتفي الناس بما صنعوا في أنفسهم مع الأنبياء ثم مع الخلافة، ولكنهم أًصروا هذه المرة على أن يجعلوا (المرجعية الدينية) أخطبوطًا بأطراف من سيوف ومسامير تدمر باسم الله وتخرب صيانة للدين وتُكفر وتضلل غيرة على بيضة الإسلام!!

  • أصر المؤمنون على إحياء ذكرى أهل البيت (عليهم السلام)، فأقاموا المآتم وشيدوا الحسينيات.

النتيجة: بدل أن يكون أهلُ البيت (عليهم السلام) منطلقًا لكل الحلول، فإننا اليوم نحطم بعضنا البعض باسم المآتم والحسينيات والمساجد!

ما الذي يجري؟

لماذا نُصِرُّ على تمزيق أنفسنا؟

هل نحن مرضى لهذه الدرجة؟ هل تمكنت منَّا الأمراض النفسية إلى حدِّ أننا تأقلمنا معها فأصبحت التناقضاتُ حِكْمَةً وصراطًا مستقيمًا؟

 

السيد محمد علي العلوي

20 من شهر رمضان 1435 هجرية

18 يوليو 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *