الرئيسية / مقالات / أقلقتنا سيدي..

أقلقتنا سيدي..

لا أدري متى يحين لأمة (الإنسان) أن تفيق من هذيانها..

تارة تتحدث عن بورما، وأخرى عن العراق، ومن قبلهما كانت صبرا وشاتيلا وفلسطين وما فيها من دير ياسين وجنين.

حوادث أخذت وقتها وانتهت، ثم غيرها جاء وإلى الفناء ظرفًا ومظروفًا، وهذا الإنسان لا يزال متنقلًا بين الحوادث يوجع قلبه بآلامها، وليس من شيء له غير تجديد الأحزان واستحداثها..

هذا ولو أنه ينتبه للحظة واحدة لاكتشف أمرًا..

هناك من نذر نفسه لتحمل المشاق عن الإنسانية، فهو لا يتخلف أبدًا عن مواكبة كل حدث ومراقبته (تكة بتكة)، ثم يطلقها ملتهبة..

أيها السادة.. أبدي قلقي الشديد لما يجري في (…)!!

مسكين، كم أتألم من أجله، فهو يكرر هذه الكلمات ثلاث مرات كل يوم بين طلوع الشمس وغروبها، وقد يضطر أحيانًا إلى تجديدها بعد منتصف الليل إذا ما أستدعى الأمر تدخلًا منه عاجلًا..

كم لقلبك أن يتحمل سيدي الكريم (بان كي مون)؟

وكم تحملت قلوبٌ كانتْ قبلك تعتصِرُها آلامُ الإنسانية فتُرَدِّد الوِرْدَ السماوي: نحن قلقون جدًا..

إننا لو ننتبه (لقلق) صاحب السعادة الأمين العام للأمم المتحدة، ولو أننا نلتفت لحيظة (لقلق) المجتمع الدولي، لما احتجنا للتوجع أصلًا؛ فهناك من يقوم بهذه المهمة نيابة عن البشرية، وعلينا، ولو من باب التأدب، أن نرفع له قبعاتنا، ونُحني
(لقلقه) قاماتنا احترامًا وتقديرًا (لصموده) رغم هذه الدماء والمجازر والعذابات التي تغرق الدنيا دون توقف..

كيف لا نرفعها من قبعات، وكيف نستنكف الإنحناء لشموخ هذا (الصمود) في وجه توحش البشرية على إنسانيتها، والحق –إن طلبتم الحق- أن يستنفر العالم (قلقًا) لـ(لقلقهم)، وهذا أقل الثواب!

فلتسفك الدماء، ولتنتهك الحرمات، ولتقطع الرؤوس، وليكن على الإنسانية ما يكون، فإن قرة العين في تصريحاتهم بأنهم علينا (قلقون).

ها شباب؟

صمووود؟

أفا عليك.. صموووود..

عفية عليكم.. فقد أتفنتم حفظ الدرس.

 

السيد محمد علي العلوي

21 رمضان 1435 هجرية

19 يوليو 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *