الرئيسية / مقالات / فيزيائيات أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)

فيزيائيات أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)

سمعت ذات مرة أحد الخطباء يستنكر بعض الإحصاءات الكربلائية التي نقلتها كتب المقاتل من قبيل أن الواحد من معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) كان يقتل من اليزيديين في الحملة الواحد مئات الرجال، وقال بأن هذا محال حيث إننا لو قلنا بأن الحرب استمرت لأربع ساعات مثلاً وكان في كل دقيقة يقتل واحد منهم لكانت الحصيلة 240 رجل، والذي ينقل أن هذا العدد أقل مما يحصده الرجل الواحد من الحسين (عليه السلام).. وأذكر جيدًا أنه قال: وأيضًا الحال لا يستقيم حتى لو أننا استبدلنا الرجال بـ (دجاج(..!!

لن أناقش استنكاره أبدًا، ولكنني أطرح بعض الاستفهامات لعلها تغنينا عن جدل مثل هذا..

  • أفهِموني يا ناس.. كيف أنه في أرض الحجاز وزارة خاصة باسم (وزارة الحج) لا تتوقف عن أعمال التوسعة في الحرم وملحقاته وتفريغ الآلاف من المنظمين والمباشرين حتى يوفروا الراحة والانسيابية لحجاج بيت الله الحرام، وفي نهاية المطاف يرجع الحجاج متبرمين مستائين من سوء التنظيم فضلاً عن سوء المعاملة التي يلقونها عند الكعبة المشرفة، هذا ولا يصل عددهم في كل عام إلى الخمسة ملايين حاج، مع دعم مادي منقطع النظير من حكومة شبه الجزيرة العربية..!!

أما في كربلاء الحسين (عليه السلام) فالحكومة العراقية تجتهد في تحقيق الأمن والأمان لزوار أبي عبد الله (عليه السلام) من الأغبياء التكفيريين، أما التنظيم وخدمة الزوار على جميع المستويات فهي مما يقدمه الشعب متشرفاً سعيداً يشكر الله تعالى على توفيقه لخدمة زوار الحسين (عليه السلام)، ولا يخفى أن الإحصاءات الرسمية تقول بأن العدد يفوق الإثني عشر مليون زائر، أما غير الرسمية منها فتشير إلى السبعة عشر مليون مع بذل شعبي منقطع النظير إلى درجة أن الناس يترجون الزائرين ليغسلوا لهم ملابسهم ويدلكوا أرجلهم، وهذا بالرغم من التفجيرات والتهديدات من الهبل التكفيريين إلا أنك لو سألت أي زائر من زوار كربلاء فلن تسمع غير: جنة.. إنها جنة وكفى..!!

أفهِموني يا ناس.. كيف تتسع كربلاء لما يزيد على الاثني عشر مليون زائر، وتضيق مكة بما لا يصل إلى الخمسة ملايين حاج؟؟

تركع الحسابات الفيزيائية صاغرة أمام عظمة السر الحسيني..

  • أفهِموني يا ناس.. كيف أن الحاج يبذل مئات الدنانير ليلتحق بحملة توفر له الطعام الجيد النظيف، وفي نهاية الموسم يرجع مبتئساً من خدمات الحملة بالرغم من الأموال الطائلة التي دفعها..

أما في كربلاء فلو قلنا بأن الذي يأكله كل زائر بيضة واحد لكل وجبة، فإن العراق حينها يحتاج إلى 36 مليون بيضة يومياً ناهيك عن الشاي والماء وما نحو ذلك، والحال أن هذه الخدمات لا يقدمها إلا الشعب الفقير الذي لا يكاد يملك قوت يومه.. وإذا عاد الزوار من كربلاء فإنك سوف ترى أوزانهم قد زادت لكثرة الطعام عند كل مضيف نصب لخدمتهم..!!

أفهِموني يا ناس.. كيف توفر كربلاء هذه الكميات الهائلة من الأطعمة والأشربة لزوار الحسين (عليه السلام) من غير دعم حكومي يذكر؟؟ أهي موائد من السماء؟؟

تركع الحسابات الفيزيائية صاغرة أمام عظمة السر الحسيني..

  • أفهِموني يا ناس.. كيف أن حملات الحج صعقت في العام الماضي لعزوف الكثيرين عن الذهاب لبيت الله الحرام بسبب ما أشيع حول انفلونزا الخنازير..

أما في كربلاء فالزوار يستئنسون بتهديدات القتل والتفجير، بل وتراهم يركضون نحو محل التفجير وهم يصيحون بأعلى أصواتهم: لبيك يا حسين..!!

أفهِموني يا ناس.. ماذا تعني كربلاء لشيعة الزهراء (عليها السلام)؟

تركع الحسابات الفيزيائية صاغرة أمام عظمة السر الحسيني..

  • أفهِموني يا ناس.. أين تنام هذه الملايين؟؟
  • أفهِموني يا ناس.. كم مفرش وبطانية يحتاج هؤلاء الملايين؟؟
  • أفهِموني يا ناس.. لماذا لا يتدافع إثنا عشر مليون زائر، في حين يتدافع أقل من خمسة ملايين فيموت منهم عشرات إن لم يكن مئات؟؟
  • أفهِموني يا ناس.. لماذا يمشي الزائر على قدميه لأيام وأيام قاصداً قبر الحسين (عليه السلام) دون إلزام من أحد كما هو الحال في السعي بين الصفا والمروة؟؟

 إنني أتسائل الآن.. هل تخضع كربلاء للموازين الفيزيائية التي انخدع بها الخطيب المشار إليه آنفاً؟

ثم أنني أتوجه لشيعة الحسين (عليه السلام) هامساً: من شرفه الله تعالى وفضله على العالمين بحسين كحسيننا تظهر أسراره في كل حرف من حروف الزيارة كيف يرضى بالبقاء للحظة واحدة تحت سلطة الظلم والظالمين والجور والجائرين؟ هل تشكون في سريان الأسرار الكربلائية في شريان الحركات النهضوية الصادقة؟؟

إذاً ماذا تنتظرون؟ فمن أوسع لكم كربلاء قادر على أن يخلق لكم ناصرين صادقين.. فلتكن الأسرار الكربلائية حالة نهضوية في حياتنا حتى لا تنقلب علينا في يوم من الأيام إلى حجة ينتقم الله بها منا.. والسلام عليك سيدي ومولاي يا أبا عبد الله

 

السيد محمد علي العلوي 

19 صفر 1432 هـ

24 يناير 2011   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *