الرئيسية / مقالات / هل إنَّ العَبْرَةَ والعِبْرَةَ (جدليةٌ منبرية)؟

هل إنَّ العَبْرَةَ والعِبْرَةَ (جدليةٌ منبرية)؟

في البدء مقدمة:

يقول الشاعر في قصيدته باللهجة العامية وهو يصور السيدة زينب (عليها السلام) عند قبر أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) تخاطب دفَّانه:

أرد انشدك ماي شرَّبته يا دفان … رشيت قبره لو دفنت حسين عطشان؟

هناك من ينفجر بالبكاء ورُبَّما فقد السيطرة على نفسه بمجرد أن يقرأ هذا البيت، وهناك من يحتاج إلى سماعه يُقرأ لتناهل دموعه على خدية بحرارة وقوة، وثالث يتأثر بنفس البيت إذا خرج بصوت شجي حزين.. ورابع قد لا يؤثر فيه هذا البيت، ولكِنَّه يتأثر بغيره، وعندنا خامس لا يتأثر لا به ولا بغيره..

ما أتصوره، هو إنَّه لا ضرورة في كون الأول أفضل من الثاني، ولا في كون الخامس يمثل حالة شاذة بالمعنى الذي يستدعي المعاجلة، فالقضية راجعة إلى مجموعة من الظروف الموضوعية المتغيرة؛ فهذا الذي بكى بمجرد أن سمع البيت الرثائي، قد تعانده دمعته مع أبيات أشد ملامسة للعاطفة والوجدان.

ولكن، في الغالب تكون الهيمنة لمجموعة الظروف التي يعيشها نفس الشخص.

وفي مثال من النوع الآخر، يقرأ الخطيب ما جاء في الزيارة من وصف لحال نساء أهل بيت النبوة في كربلاء، فيقول: “خرجن من الخدور ناشرات الشعور”..

هناك مستمع ينفعل مع هذه العبارة فيبكي ويلطم دون أن يرد على خاطره سؤال أو إشكال، ولكِنَّ آخر يستائل حول مدى إمكانية صحة هذه العبارة..

يقول خطيبٌ:

هذه العبارة غير صحيح ونرفضها تمامًا.

ويقول آخر:

هذه العبارة صحيحة، وكان خاروج النساء من الخدور في حدود معسكر الإمام الحسين (عليه السلام)، فلم ينكشفن على أجنبي.

ويقول ثالث:

العبارة صحيحة، ولكِنَّها أرادت بيان حال النساء، وهو كحال من نشرت شعرها من عِظَم المصيبة، لا أنهنَّ نشرن شعورهن فعلًا.

من المستمعين من يُسَلِّمُ لإفادات الخطباء، ومنهم من يطلبُ استدلالات واضحة وشواهد بيِّنة.

ما أعتقده هو إنَّ هذه الحالات وغيرها راجعة كما هو الحال في العنوان العاطفي، إلى مجموعة من الظروف الموضوعية.

  • المنبر والجماهير:

إنَّه والحال هذه، فجمهور الدمعة سوف يبحث عن المنبر الذي يلبي حاجته العاطفية ليقصده فيكون وبحسب توجهاته قد أدى شيئًا من حقِّ أهل البيت (عليهم السلام) عليه، وكذلك جمهور البحث العلمي يذهب إلى المنبر الذي يشبع نهمه المعرفي.. وللسيرة منبر وللقصص منبر، ولكل منبر جمهوره الخاص.

في تصوري، إنَّ هذه الحالة طبيعية ولكن ليس على إطلاقها، فلكل شيءٍ ضوابط لا بد من مراعاتها، وعلى أيَّة حال، فالمنى أن يصل المجتمع إلى قمة التعاطي العقلي والعاطفي ليس في القضية الحسينية فقط، ولكن في مختلف القضايا والعناوين

 

السيد محمد علي العلوي

20 صفر 1436 هجرية

12 ديسمبر 2014 م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *