الرئيسية / خاطرة - كلمة - فكرة / ((التَدَافُعُ..))

((التَدَافُعُ..))

أُمنيَةٌ صادِقَةٌ، أنْ يفوزَ كلُّ المؤمنينَ بِمقَامِ الشَهَادَةِ عِندَ اللهِ، فهي مِنْ عَظيمِ نِعَمِهِ عزَّ وجلَّ..

لا أتحدَّثُ في هَذِهِ السطُورِ المُخْتَصَرَةِ عَنْ كَونِهِم شُهدَاءَ أو لا، فهذا شأنُ اللهِ تبارَكَ ذِكْرُه، فسَواء كانَ هذا أو ذاك، فَقَدْ وَصَلَ عَدَدُ المُتَوَفَّين في حادِثِ تَدَافُعِ مَكَّةَ، اليوم (١٠ من ذي الحجَّة ١٤٣٦ هجرية) حتَّى الساعة ٣١٠ حَاجًّا، نَسْألُ الله تعالى لهمُ الرحمةَ والمغفرة.

مَا نَحْتَاجُهُ نَحْنُ كَأحيَاء، هو البَحْثُ في أسْبَابِ تَكَرُّرِ هَذِهِ الحوَادِثِ في مَوسِمِ الحَجِّ!

هُنَاكَ جِهَاتٌ رَسْمِيَّةٌ ضَخْمَةٌ في خُبُراتِها ومِيزَانِيَّتَهَا تَعْمَلُ بِحَسَبِ بَعْضِ التَقَارِيرِ علَى إنْجَّاحِ هَذَا المَوسِمِ المُمَيَّزِ، وِبِالرُغْمِ مِنْ ذَلِكَ، لا تَزَال حَوَادِثُ التَدَافُعِ ومَا نَحوِهَا، فِي تَكَرُرٍ!

في الجَانِبِ الآخَرِ، هُنَاكَ بُقْعَةٌ بِإمْكَانِيَّاتٍ شَحِيحَةٍ لا يُمْكِنُ أنْ تُقَارَن بتِلكَ التي أشَرْتُ لهَا قَبْلَ قلِيل، تَسْتَقبِلُ فِي أيَّامٍ قُرَابَة العِشرين مليون زَائِر يَقْصدُونَ مَشْهَدَ الإمَام الحُسَين بن علي (عليه السلام)، ولم نَسْمَع عَنْ حَوَادِث تَدَافُعٍ ولا ما نَحوِها!

لا أتَحَدَّث لا عَنْ كَرَامَاتٍ ولا فَضَائِل ولا معَاجِز، ولكِنَّنَي أُلفِتُ إلى بُعْدٍ آخَر، آرَاه الأهَمَّ، وأعْتَقِدُ جَدَارتِه بدِرَاسَةٍ عِلمِيَّةٍ رَصِينَةٍ..

إنَّهُ البُعدُ الثَقَافِي في المَقَام..

كَيفَ تَعْمَلُ الحَالَةُ الثَقَافِيَّةُ في مِثْلِ هَذِهِ المَوَاقِف؟

مَا هِي الدِلَالَاتُ التي يُمكِنُ استِفَادَتُها مِنْ مِثْلِ هِذِهِ الحَوَادِث؟

هَذِهِ دَعوَةٌ للبَاحِثِين في العُلُومِ الإنْسَانِيَّةِ، لِإنجَازِ دِرَاسَةٍ مَبْسُوطَةٍ تُوقِفُنَا على نَتَائِج قَدْ تَكُونُ مُقَدَّمَةً لِحُلُولٍ نَوعِيَّةٍ نَحنُ في أمَسِّ الحَاجَةِ لهَا..

السيد محمد علي العلوي
10 من ذي الحجَّة 1436 هجريَّة

24 سبتمبر 2015 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *