الرئيسية / مقالات / (نحنُ أكبرُ مِنْ مِثلِ هذِه الانجِّرافات)

(نحنُ أكبرُ مِنْ مِثلِ هذِه الانجِّرافات)

أتوقَّفُ كثيرًا عندَّ مطلق الدوال، والمصطلحات اللفظية منها على وجه الخصوص، وذلك لنظريَّةٍ خاصَّةٍ أعتقِدُها في العلاقةِبين الدالِّ والمدلول، ولكنَّ الأثر الثقافي للدوال لا يُحدِّده تبنِّي هذه النظرية أم رفضها؛ فالأثر موجودٌ ومُقرَّرٌ علميًّا.

بل وأكثر من ذلك، أنَّ من الأسلحة الفاعلة في ميدان الصياغات الثقافية، سِلاحُ اللغات وتغير الدوال اللفظية، وهذا أمر ينبغي الالتفات إليه جيِّدًا.

شاعت في السنوات الأخيرة لفظة (طقوس) للدلالة على المظاهر التفاعلية (١) في مناسبات إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام)، وخصوصًا ما يتعلق منه بعاشوراء الحسين (عليه السلام).

بحسب التتبع القاصر، لم أجد لهذه المفردة عينًا ولا أثرًا في معاجم اللغة العربية.
نعم، قالت بعضُ القواميس:

عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ : نِظَامُ العِبَادَاتِ الدينِيَّةِ وَأَشْكالِها، شَعاَئِرُهَا وَاحْتِفَالاَتُهَا.

ولكِنَّ بعض علماء الاجتماع عرَّفوا الطقوس بأنَّها (أفعال بلا معنى).

وفي توصيفات أهل البيت (عليهم السلام) لمختلف مواضيع الأحكام الشرعية، لم أجد بحسب التتبع القاصر لفظة (طقس)، ولكِنَّني وجدتُها في بعض تعابير العلَّامة الأميني في (موسوعة الغدير)، وكذلك الشيخ مغنية في كتابه (في ظلال نهج البلاغة).

أتساءل كثيرًا عن مصدر مثل هذه التعابير، وكيف تمكَّنت من أخذ محلِّ الدوال اللفظية الواردة في إرثنا الإسلامي والعربي؟

إن أراد أحدنا تجنُّب التعبير بالشعائر أو العبادات، فليقل: ممارسات.. أو أفعال، ولكن لا ينبغي إرخاص أنفسنا بهذه الطريقة والتساهل في استعمال الألفاظ دون التفات لمعانيها.

ليس الميزان أن يكون المصطلح قد ورد في نصوصنا الإسلامية أو اللغوية العربية، ولكِنَّ الميزان هو أن لا يكون المعنى الحقيقي للفظ المستورد معارضًا أو ناقضًا أو مُرخِصا للمعاني التي نريد التعبير عنها.

وعلى أيَّة حال، فنحن بإسلامنا وبولائنا لأهل بيت الطهر والطهارة، ونحن بأصالتنا، أكبر بكثير من أن تجرفنا ألفاظٌ من هنا وهناك.

السيد محمَّد علي العلوي
6 من المُحرَّم 1437 هجريَّة

20 أكتوبر 2015 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *