الرئيسية / مقالات / نهائي آسيا في كرة اليد

نهائي آسيا في كرة اليد

انتهت قبل قليل المبارة النهائية في كرة اليد على كأس آسيا بين منتخبي البحرين وقطر (الخميس 28 يناير 2016م) لصالح الأخير بنتيجة (27 – 22)، وقد لفتت نظري مجموعة من العناوين التي أراها مهمة.. وربَّما أكثر..

لعب منتخب البحرين أمام منتخب يضم مجموعةً من اللاعبين غير القطريين، منهم البرازيلي والأسباني والبوسني والمصري والفرنسي والكوبي والتونسي وغير ذلك، فهو منتخب شبه عالمي من جهة، ويتمتَّع لاعبوه بأجسام ضخمة قياسًا بأجسام الخليجيين، بل وحتَّى الآسيويين، وأُضيف إلى ذلك الاستعداد المادي وما يستند إليه من معسكرات وجوائز وما إليها.

يمتلك لاعبو منتخب البحرين مهارات عالية وحسًّا مسؤولًا وإرادة لصناعة إنجاز رياضي تاريخي، ولكنَّ هذا يصطدم بحاجز (القوة) الذي يتمتَّع بها المنتخبُ القطري بدنيًا وماديًا، ناهيك عن كونه تشكيلة شبه عالمية، ولذا فإنَّ مطالبة لاعبي البحرين بتحقيق فوز في مثل هذه المباريات قد تكون مطالبة استبدادية لا يبعد أن تنعكس سلبًا على هؤلاء اللاعبين المُجدِّين.

نعم، قد يُحقِّقُ منتخبُ البحرين فوزًا على مثل المنتخب القطري، ولكنَّ هذا استثناء على المعادلة المنطقية صورةً ومادَّةً، وهو ما ينبغي الانتباه له كمفهوم علمي عام كانت المباراة مصداقًا له لا أكثر.

لعب البحرانيون بجدٍّ طوال المبارة، ولكنَّ تكرُّر الإخفاق في تسجيل الأهداف كان مقصودًا للقطريين لإحداث انكسار نفسي في خصومهم، وهذا ما كان بالفعل، فبعد أن كانت النتيجة متقاربة طوال شوطي المبارة، انفرد بها المنتخب القطري في آخر ستِّ دقائق تقريبًا فوسَّع الفارق إلى خمسة أهداف حسم بها المبارة.

نحن كمجتمعات، عندَّما ندخل في تحدِّيات اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو ما شابه، ينبغي علينا مراعاة موازين القوى والوقوف على ما نحن عليه ماديًّا ومعنويًّا بشكل واضح وصريح، وهذا لن يكفي ما لم نتمكن من تقييم الآخر تقييمًا دقيقًا ومن مختلف الجهات، وهنا أُذكِّر بحادثة تاريخية مهمَّة جدًّا..

تذكرون عليًّا (عليه السلام) في ميدان صفِّين عندَّما كرَّ بسيفه على أحدهم، ولو أصابهم لكرَّر فيه المشهد الخيبري عندَّما تهاوى نصفا مرحب اليهودي بوتر عليٍّ (عليه السلام)، ولكنَّ الهدف “رمى بنفسه عن فرسه، ورفع ثوبه وشَغَرَ برجليه فبدت عورتُه فصرف عليٌّ وجهه عنه وقام معفَّرًا بالتراب هاربًا على رجليه، معتصمًا بصفوفه”.

لم يكن عليٌّ ضعيفًا، ولكنَّ الآخر كان قويًّا جدًّا في سفالته، وهذا ما لا يُمكِن لعليٍّ أن يجاريه فيه، لكِنَّه، وبموازين الغالب والمغلوب التي نعيشها اليوم فإنَّ موقِفَ عليٍّ (عليه السلام) مستهجنٌ جدًّا، بل هو يدعو الكثيرين إلى التشنيع عليه واتِّهامه بالمثالية المفرطة وأنَّه السبب المباشر في استبداد المستبدِّين!

هذه طبيعة نفسية وحالة معنوية وقيمة عالية لم يكن عليٌّ (عليه السلام) ليتركها أبدًا، ومن هنا، فأنت عندَّما تدخل في مواجهة ما فعليك مراعاة مختلف الجهات ومنها جهة القيم والمعنويات، فضلًا عن الجوانب الأخرى التي أشرتُ إليها في مصداق المباراة الآسيوية.

نحتاج إلى أن نبني أنفسنا بناءً إيجابيًا دقيقًا، وهذا لا يتحقَّق بالتعرض إلى ما يُكسِّر داخلنا ويدمر معنوياتنا، ولكن علينا أن نتوجَّه للاعبي المنتخب بتحية كبيرة جدًّا، وعلينا أن نفهم بأنَّهم حقَّقوا انتصارًا حقيقيًا واقعيًا مثاليًا بِكُلِّ ما تحمل الكلمة من معنى، وهم الآن مُقبِلون على بطولة كأس العالم، فإمَّا أن تُستحدث خططٌ واستراتيجيات تمكِّنُهم من تجاوز التفوق البدني الذي يتمتع به لاعبو المنتخبات الأخرى، وإلَّا فليلعبوا بجدٍّ واجتهاد دون توتُّر على الإطلاق ودون تعرُّض لاصطدامات خاسرة، ولتكن مشاركتهم الجادَّة لغاية اكتساب الخبرة ومراكمة التجارب للمحافظة على التفوق الآسيوي.

 

السيد محمد علي العلوي

30 يناير 2016 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *