الرئيسية / مقالات / أوليست التقوى فرع الفطرة النقية السليمة؟

أوليست التقوى فرع الفطرة النقية السليمة؟

5 July 2016

من كان على فطرته السامية كان في فكره وسلوكه متَّقيًا مراعيًا لله تعالى في أعماله، وقد قال تبارك ذكره:

(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)

وقال جلَّ في علاه:

(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).

ومن أهم الطرق السماوية للظفر بالتقوى ما أشار له سبحانه وتعالى في قوله:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

صحيحٌ أنَّ العيدَ مشتقٌ من العود، وأنَّ المتبادر قد يكون عودنا على الأيام وعودها علينا، غير أنَّ مِنَ الأبعاد المهمة أيضًا والمنسجمة مع الآية الكريمة بُعد العود إلى الفطرة النقية السليمة التي تنعكس تقوى في الفكر والعمل، وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال:

“إنّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه”.

وصار واضحًا (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).

فشهر رمضان شهر صيانة الفطرة والعود بها لحالتها المحمودة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).

أسأل الله تبارك ذكره أن يجعلنا من المخلصين الذين يشترون آخرتهم الباقية بدنياهم الفانية، ولا يكون ذلك إلَّا بالتوفيق للثبات على أسس وأصول وبناء وفروع الثقلين المقدَّسين.

نتقي الله تعالى..

وهنا باقةُ أحاديث من نور الأطهار (عليهم السلام) لعلَّنا نختم شهرنا بها، وبها ننفتح على صفحات جديدة مرضية عند الله تعالى..

عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) ـ في حديث المناهي ـ أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) نهى عن الغيبة والاستماع إليها، ونهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال:
لا يدخل الجنة قتَّات، ـ يعني : نمَّامًا ـ، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله، ونهى عن الغيبة، وقال:
من اغتاب امرءًا مسلمًا بطل صومه، ونقض وضوءه، وجاء يوم القيامة يفوح من فِيِهِ رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف، وإن مات قبل أن يتوب مات مُستحلًّا لما حرَّم الله عزَّ وجلَّ، ألا ومن تطوَّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردَّها عنه ردَّ الله عنه ألف باب من الشرِّ في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة”.

عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:
إنَّ من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإنَّ من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه”.

عن نوف البكالي قال:
“أتيتُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في رحبة مسجد الكوفة فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته.
فقلت له: يا أمير المؤمنين عظني.
فقال: يا نوف، أحسن يحسن إليك.
قلت: زدني.
قال: اجتنب الغيبة فإنَّها إدام كلاب النار.
ثُمَّ قال: يا نوف، كَذب من زعم أنَّه وُلِدَ من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة”.

عن الصادق (عليه السلام) قال:
“إنَّ الله يبغض البيت اللحم واللحم السمين.
فقيل له: إنَّا لنُحب اللحم، وما تخلو بيوتنا منه.
فقال: ليس حيث تذهب، إنَّما البيت اللحم البيت الذي تؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، وأمَّا اللحم السمين فهو المتبختر المتكبر المختال في مشيه”.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
“الغيبة أشدُّ من الزنا. فقيل: يارسول الله وِلمَ ذلك؟
قال: أمَّا صاحب الزنا فيتوب فيتوب الله عليه، وأمَّا صاحب الغيبة، فيتوب فلا يتوب الله عليه حتَّى يكون صاحبه الذي يُحله”.

أعادنا الله وكافة المؤمنين والمؤمنات عودًا حميدًا بفطرة قويمة ففنال ما وعد الله به المتقين، إنَّه سميع مجيب.

السيد محمَّد علي العلوي
ليلة الحادي من شهر شوَّال ١٤٣٧ هجرية
٥ يوليو ٢٠١٦ ميلاديّة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *