آفة اللسان -2-

1 - آفة اللسان -2-

قد تكون معرفتي بأمر ما مقدّمةً لخيرٍ أصنعه، ولكنَّ هذا الخير قد يكون فعلُه مرجوحًا إذا ما أضرَّ بآخرين بشكل من الأشكال، كما ومن الممكن أن يكون خيرًا في حين، وغير ذلك في حينٍ آخر..

 وبالتالي، فإنَّ السعي لمعرفة المقدّمات يكون حسنًا في حال كان ذو المقدّمة راجحًا، وإلَّا فهو من الفضول، وفي وصيَّةٍ أوصاها الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) لأبي ذرٍّ، قال له

 يا أبا ذر، أترك فضول الكلام، وحسبُك مِنْ الكلام ما تَبلُغُ به حاجتك“.

 

عليَّ أن أسألَ نفسي دائمًا:

ما هي الثمرة المُعتبرة في صحيفة أعمالي من هذه الكلمة أقولها؟

ما هي الرِفعةُ التي ينالها قلبي من تلك المعلومة أعرفها؟

هل في هذا حسنة من عند الله أنالها؟

 

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد مرَّ برجلٍ يتكلَّم بفضول الكلام، فوقف عليه، ثمّ قال

إنَّك تُملي على حافظيك كتابًا إلى ربِّك، فتكلَّم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك“.

 

فضول الكلام هو ما لا يعنيني، والضابطة في ذلك هي الأثر في درجاتي عند خالقي تبارك ذكره، وقد قال أميرُ المؤمنين (عليه السلام):

عجبتُ لمن يتكلَّم بما لا ينفعه في دنياه، ولا يُكتب له أجرُه في أخراه“.

 

ولفضول الكلام آثار خطيرة، منها:

كثرة الذنوب:

فقد قال (صلَّى الله عليه وآله): 

“أكثر الناس ذنوبًا، أكثرهم كلامًا فيما لا يعنيه”.

وعن الإمام عليٍّ (عليه السلام): “

إيَّاك والهذر، فمن كَثُرَ كلامُه كثرت آثامه”.

ومنها:

التأثير في القلب: 

فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): 

“الهَذر يأتي على المُهجة”.

 

وكذا:

إظهار العيوب وتحريك العداوات: 

فعن الإمام عليٍّ (عليه السلام): 

“إيّاك وفضول الكلام، فإنَّه يُظهر من عيوبك ما بطن، ويُحرِّك عليك من أعدائك ما سكن”.

وغيرها من الآثار الهادمة لمروءة الإنسان، فلنتحدث بما يعيننا على أنفسنا الهاوية، ولنتتبع ما يزكيها زكاةَ إيمانٍ وتقوى، وإذا ما انشغلنا بذلك، ذُهلنا عن فضول الكلام فأمِنَّا الوقوع في عظيم جنايته..

 

والأدهى من مجرَّد فضول الكلام، تتبع عورات الناس وزلاتهم..

 

غدًا إن شاء الله تعالى نحاول الوقوف على بعض مما قاله أئمة الهدى (عليهم السلام) في ذلك..

 

السيد محمَّد علي العلوي

27 شوَّال 1437 هجرية

1 أغسطس 2016 ميلاديَّة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *