آفةُ الظنون..

6 - آفةُ الظنون

نبالغ كثيرًا في إعطاء أنفسنا الحق في اقتحام نوايا الآخرين وإلقامهم ظنوننا رجمًا بالغيب!

 ومن العجيب حقًّا أنَّنا نجعل من أماراتٍ وهميةٍ أدِلَّةً وبراهين، والحال أن الإغفال لا يضرنا، وعدم الاهتمام لا يُنقص من مقاماتنا..

 

لا يفيد.. للأسف، لا يفيد، وهناك كلمة غريبة نسمعها كثيرًا من أولئك الذين يمتهنون سوء الظن ويحترفون البناء عليه، وهي: (حايمة في افادي)!!

 فهو لا يهدأ إلَّا بالنبش والتصيد..

 

قال النبيُّ الأكرمُ (صلَّى الله عليه وآله): 

“إنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنَ المُسلِمِ دَمَهُ وَمـالَهُ وَعرِضَهُ وَأَنَّ يُظُنَّ بِهِ السُّوءَ”

 

وقال الإمام علي (عليه السلام): 

“لا إِيمـانَ مَعَ سُوءِ ظَنِّ”

 فسوء الظنِّ كاشِفٌ تكويني عن قلَّة أو انعدام الإيمان عند صاحبه!

 

وعن الإمام علي (عليه السلام) أنَّه قال: 

“سُوءُ الظَّنِّ يُفسِدُ الأمور وَيَبعَثُ عَلَى الشُّرُورِ”


 وورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال:

“اُطلُبْ لأخِيكَ عُذرًا، فَإنْ لَم تَجِدْ لَهُ عُذرًا فَالتَمِسْ لَهُ عُذرًا”


 وعن الإمام علي (عليه السلام) أنَّه قال: 

“مَنْ سـاءَتْ ظُنُونُهُ، اعتَقَدَ الخِيانَةَ بِمَنْ لا يَخُونُهُ”.

ومن أبلغ ما قرأتُ عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) حديثًا أذهلني..

دقِّقوا معي..

عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلتُ له: 

جُعلتُ فداك، الرجل من إخواني، يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه، فأساله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قومٌ ثقات. 

فقال لي: يا محمَّد، كذِّب سمعَك وبصرَك عن أخيك، فإن شهِد عندَّك خمسون قسَّامة، وقال لك قولًا فصدِّقْهُ وكذِّبْهم.. 

لا تذيعن عليه شيئًا تُشِينُه به وتهدِمُ به مروءته، فتكون من الَّذين قال اللهُ في كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

هل لاحظتم؟

خمسون قسَّامة.. خمسون يقسمون بالله العلي العظيم بما يدين أخاك، ولكنَّه يقول خلاف ما يقولون..

يقول الإمام (عليه السلام) صدِّقه وكذِّبهم!

ثُمَّ يأتي (عليه السلام) فينهى عن الإذاعة عليه بما يشينه ويهدم مروءته..


بالله عليكم، تصوروا مجتمعًا يعيش هذا المستوى المتألق من الفضيلة، هل تهجم عليه اللوابس؟ هل يتسلطُ عليه مجرِمٌ أو جائرٌ؟

 

السيد محمَّد علي العلوي

2 من ذي القعدة 1437 هجرية

6 أغسطس 2016 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *