الرئيسية / خاطرة - كلمة - فكرة / آفَةُ الدِراية

آفَةُ الدِراية

7 - آفَةُ الدِراية

يضيعُ الفهم، وتتحول الحقائق إلى مواد للفتنة والرِدَّة والاستخفاف بالعقول؛ وذاك إذا كانت الثرثرةُ سلطانًا، وأسبقيةُ اللسانِ حصانًا جامحًا..

 قد تعرِفُ أمرًا ما، ولكنَّ هذا لا يعني الإفصاح عنه، فقد تكون الحِكمة في كتمانه..

 قد تكون ذا اطلاعٍ على حقائق لا يعرفها أحد، غير أنَّ العقل الراجح يرى سترها والاحتفاظ بها سرًّا مخفيًا..

 يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

 لسانُ العاقلِ وراء قلبِه، وقلبُ الأحمق وراء لسانِه“.

ها هو الإمام (عليه السلام) يقرِّرُ صاحب اللسان الفالت أحمقًا..

 

هب أنَّ شخصًا تحدَّث أمامك عن آخر بسوء، فحديثه هذا سهمٌ لا يصيب صدر من تحدث عنه إلَّا أن ينقله ناقل، فلا تكونن غارس أسهم في صدور العباد..

 فكر مليًا قبل أن تتحدث بكلمة قد تمزق قلبًا..

 كن واعيًا تمامًا إلى أنَّ ليس كل ما يُعرف يقال، وقد قال إمامُنا الصادق (عليه السلام):

 ما كل ما يُعلم يقال، و لا كلما يُقال حان وقته، و لا كلما حان وقتُه حضر أهله“.

 فكن على حذر من لسانِ يخون فهمك فينطق بكل ما تعلم، فيكون فهمك حماقة وجهلًا..

 كما واحذر الحديث بما لا يتمكن الناسُ من استيعابه فينكرونه ويرونك ثرثارًا..

 

قال الإمام علي (عليه السلام):

 لا تتكلم بما تُسارع العقولُ إلى إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، وليس كل ما تسمعه نكرًا أوسعته عذرًا“.

 

حفظُ اللسان أمارةُ العقل، وميزانُ العقلِ الحكمةُ في النظر..

 اعملي يا نفسُ لآخرتك، واكبحي جماح لسانك عن الثرثرة والفضول..

 

السيد محمَّد علي العلوي

3 من ذي القعدة 1437 هجرية

7 أغسطس 2016 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *