جمهورية أفلاطون

26 - جمهورية أفلاطون

اسم الكتاب:
جمهورية أفلاطون

المؤلف:
أحمد المنياوي


كم قتلونا بما أسموه: واقعية!
حولونا إلى آلات، وفي كثير من الأحيان -أعتذر- حيوانات، وصوروا لنا المثالية أحلامًا يهواها المنفصلون عن الحياة وواقعيتها.. وبالفعل تشكلت هذه المكررات ثقافةً أصبحنا عليها لنبيت على تطبيقاتها، فقُتل العقل القيمي الواقعي في أعلى درجات المثالية، وبقيت فلسفة الصراع وفنون الغلبة تارة بالإقصاء السافر، وتارة أخرى كما هي بعض المذاهب البرمجية اليوم بالتلون والمخادعات الأخلاقية.

أفلاطون.. كان عقلًا تحليليًا فلسفيًا يعي ما يقول بواقعية مثالية لم أجد كمالها في غير الطرح الإسلامي الرصين، وهذا ما يظهر من التقديم العلمي للأستاذ أحمد المنياوي في كتابه: (جمهورية أفلاطون، المدينة الفاضلة كما تصورها فيلسوف الفلاسفة).

في تصوري أنَّ الكتاب مناسب إلى أن يكون تقديمًا لمحاورات أفلاطون التي أجراها على لسان أستاذه سقراط وألسنة مجموعة من تلامذته، ولذلك فهو ليس بالكتاب البحثي النقدي، وربَّما كان من حسن التوفيق أنَّني قد قرأت المحاورات كاملة قبل سنتين أو أكثر، فبدت الصورة لي أكثر وضوحًا.

ينطلق أفلاطون في نظريته من الضرورة بالمعنى التكويني الفلسفي للعدالة في قيام المجتمع الفاضل الذي يقسمه مكونه البشري إلى ثلاثة أقسام بحسب القوى النفسانية (الشهوانية والغضبية والعاقلة)، ويرى أنَّ تشكيل الدولة ينبغي أن يضبط انطلاقًا من هذه القوى، فيكون الحكم للفلاسفة والحماية العسكرية لأصحاب العاطفة من الشجعان باعتبار أنَّ الشجاعة محلُّها القلب، وأمَّا القوة الاقتصادية فيوكل أمرها لمن غلبت شهواتهم الدنيوية على طباعهم.

ولأنَّ الطغيان قدر محتوم، فإنَّ هذه الشرائح لا تُترك بلا قانون يحكمها، وبذلك يرى فيلسوف المدينة الفاضلة أنَّ السلطة في جمهوريتة عبارة عن منظومة دائرية تكون فيها السلطة في كل حلقة منها فاعلة كمصدر من جهة وفاعلة في قابل من جهة أخرى.

ومن أجلِّ ما وجدتِه في النظرية الأفلاطونية رؤيتها المثالية التحليلية الواقعية لطرحة الديموقراطية، فهي تعارضها وتراها أداة لشرعنة الاستبداد، وهذا ما أدعو لتأمله تأمُّلًا جادًّا.

أنصح بقراءة هذا الكتاب قراءة موضوعية هادئة، فأفلاطون محطَّة ظلمتها دعاوى التعقل، وأقصتها شعارات الواقعية.

 

السيد محمد علي العلوي

26 يناير 2016 ميلادية

 

http://www.goodreads.com/review/show/1516768721

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *