الرئيسية / مقالات / أنت الحياة

أنت الحياة

حريٌ بك أن تقف متعجباً من حالك إن لم تكن مقداماً مبادراً في الدعوة إلى الله (تعالى) والسير على خطى أهل بيت النبوة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عملاً بقوله (عز وجل) : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) حيث إنك –أيها الموالي- مخاطب من السموات العالية بقوله (جلَّ شأنه) : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).

أيُّ مقام سامٍ هذا الذي تفضل الله (تبارك ذكره) به عليك إذ أعطاك صفة ما أعطاها غيرك، وشرفك بمهمة تمناها ملائكة الأرض والسماء، فأنت –أيها المؤمن- خليفة لله (العلي القدير) في هذه الأرض، خُلقتَ حتى تكون امتداداً حقيقياً لأولئك الأوائل الذين حموا الدين فكانوا حصناً منيعاً للمؤمنين من كل فساد ورذيلة.

أنتَ ابنُ عمار وسلمان ومالك والمقداد، وأنتِ ابنة سمية وفضة وسكينة..

إننا –أيها الأخوة والأخوات- أبناء علي وفاطمة (عليهما الصلاة والسلام)، وهذا الشرف العظيم يذكرنا دائما بمراجعة موقعنا من قوله (تعالى) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)؛ فهذه وظيفتنا أن نحيا من أجل إحياء القلوب، وإنعاش النفوس بذكر الله (سبحانه) والتزام سيرة ساداتنا أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

إن ما نعانيه من أزمات وانتكاسات أخلاقية وسلوكية وتربوية واجتماعية في بيتنا الداخلي يعطي مؤشراً واضحاً على حالة من الاختناق التديني تنتشر بين مجاميعنا هنا وهناك ..

صلاة الجماعة تشكو جفاءً من الشباب .. مجالس الدعاء تنعى قلة الداعين .. منابر المحاضرات تبكي .. الكتب تنتحب .. منتديات الحوار الهادف تشيخ ….. وتطول قائمة الشكاية ..

فأينك أيها الموالي الصادق، وأين إقدامك في العمل من أجل إعادة الحياة لروحنا التدينية التي طالما حافظت على مقدساتنا وصانت اعراضنا؟

إن قلتَ بأن الزمن غير الزمن والناس غير الناس، أجبناك بأن الحاكم دائماً وأبداً هو القرآن العظيم حيث يقول: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، ويقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، فاحمل الراية وتقدم وكن واثقاً متيقناً من أن الله (عز وجل) ينصر ويثبت أقدام من نصره، وأن عين مولانا وقائدنا بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه) ترعاك وتعتني بك طالما أنك على طريق الحق تمضي والمساهمة في إصلاح المجتمع تريد، فأي شيء بعد ذلك تخاف أو تهاب؟

السيد محمد علي العلوي

27 جمادى الأول 1430 هجرية

22/مايو/2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *