تبيانًا لكلِّ شيء -١٦-

وسائل الشيعة

عندَّما تشرعُ في كتابةِ بحثٍ علميٍّ، فأنت في حاجة لمجموعةٍ من الكلِّيات تقيسُ عليها وتمشي على سِكَّتِها، وهكذا الأمر مع كلِّ خطوةٍ جادَّةٍ يقصدها عاقلٌ، فالتأسيس والتأصيل شُغلُ الحكماءِ وأصحابِ الهِمَمِ الذهنية المستقيمة.

ولذا..

يقرأ طالبُ الطبِّ ما يُمكِنُه من الكتب التي تُنَمِّي قدراته التأصيلية والقياسية في مجال الطب، ومثله طالب الاجتماع والهندسة والفلك وغيرهم..

ولكن..

سأل رجلٌ من أهلِ الكوفةِ الإمامَ الباقِرَ (عليه السلام) عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): سلوني عمَّا شئتم، فلا تسألوني عن شيءٍ إلَّا أنبأتُكم به.

قال (عليه السلام):

“إنَّه ليس أحدٌ عندَّه علم شيءٍ إلَّا خرج من عندِّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فليذهب الناسُ حيثُ شاؤوا، فواللهِ ليس الأمر إلَّا من ههنا”. وأشار بيده إلى بيته.

وقال أبو جعفرٍ الباقر (عليه السلام):

“فواللهِ لا يؤخذُ العِلمُ إلَّا من أهلِ بيتٍ نزل عليهم جبرئيلُ (عليه السلام)”.

هل قرأتَ في العشر سنوات الأخيرة مِئة كتاب؟ مئتين؟ أكثر؟ أقل؟

السؤالُ الأهمُّ هو:

هل كان من بين الكتب كتابٌ في حديث أهل البيت (عليهم السلام) كالكافي الشريف للشيخ الكليني، أو كتاب الخِصال للشيخ الصدوق؟

هل خطر ببالك أن تقرأ كتاب وسائل الشيعة للحرِّ العاملي؟

قال رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وآلِه):

“إنِّي قد تركتُ فيكم أمرين لم تضلُّوا بعدي ما إن تمسَّكتُم بهما:
كتابَ اللهِ وعِترتي أهل بيتي، فإنَّ اللطيفَ الخبيرَ قد عَهِدَ إليَّ أنَّهما لن يفترقا حتَّى يرِدا عليَّ الحوضَ كهاتين (وجمع بين مِسبَحتيه)، ولا أقول كهاتين (وجمع بين المِسبحة والوسطى) فتسبِق إحداهُما الأخرى، فتمسَّكوا بهما لا تزِلُّوا ولا تضِلُّوا، ولا تَقَدَّمُوهما فتَضِلُّوا”.

أخي الفاضل..
أختي الفاضلة..

عندَّما تُبْنَى الشخصيَّةُ الثقافية والفكرية للإنسان على حديث العترة الطاهرة، فإنَّها حينئذٍ شخصيَّة قد انفتحت على أسمى وأرقى وأنقى آفاق المعرفة والحكمة، وما إن تسلك الطريق فهي بقدر ما تقطع من مسافات، بقدر ما تبتعد وتتحصن ضدَّ سخافات وتفاهات تتسمى علمًا، ولكنَّها ضلال قد حذَّر منه رسولُ الله (صلَّى الله عليه وآله).

فلنعقد العزم، ولنبدأ مع أوَّل أجزاء وسائل الشيعة، وننذر لله تعالى بما يُحِب إن وفَّقنا لإتمامه، وليكن هو الكتاب الرئيسي في قراءاتنا اليومية.

من هنا نصنع التغيير.. من هنا نصنع واقعًا متألِّقًا..

مع صادق الدعاء
السيد محمَّد علي العلوي
6 من ذي الحجَّة 1437 هجرية

8 سبتمبر 2016 ميلادية

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *