الرئيسية / مقالات / حاجة لجمع العقول

حاجة لجمع العقول

IMG-20160929-WA0043

وهنا فلسفة ورؤية..

أحرق مليوني دولار لتدفئة ابنته، وقد كان يشتري بألفي وخمسمئة دولار علب الرابط المطاطي (rubber band) لأمواله؛ فهو لا يدعها المصارف، بالرغم من أنَّها وصلت في ذروتها إلى ثلاثين مليار دولار أمريكي!

إنَّه الكولومبي بابلو إسكابور (1949-1993).. أكبر تاجر مخدِّرات في العالم..

كان هذا الرجل محبوبًا جدًّا بين الكولومبيين، بل كانوا يعتبرونه بطلًا قوميًّا، فقد أشبع الفقراء وبنى لهم المساكن والمستشفيات والمدارس والأندية الرياضية، وكان لهم مُحِبًّا مُشفقًا رؤوفًا، وفي نفس الوقت كان مسؤولًا عن دخول ما لا يقل عن 80% من الكوكائين للولايات المتحدَّة الأمريكية!

كيف نجمع بين كونه من أصحاب الأيادي (البيضاء) مع الفقراء، وبين تربُّعه على عرش تجارة المخدِّرات التي تُتلِف أرواح الشباب من الفقراء والأغنياء.. وبلا رحمة؟

يرى هذا الرجل (بابلو إسكوبار) بأنَّ لهذه الحياة معادلات ثابتة ينبغي علينا فهمها وإدارتها بالشكل الصحيح، ومن معادلاتها أنَّ الذي يُدمِن المخدِّرات أو الكحول أو حياة اللهو، فهو موجود في هذه الحياة حتَّى نُقدِّم له ما يريد ونأخذ منه المقابل الجهدي أو المالي لإغناء الفقراء والمساكين وتلبية حوائجهم، ولذا، فلا ينبغي لأحد العبث بموازين الحياة بأن يحاول معالجة المدمنين أو إحلال السلام بين المتحاربين والمتقاتلين أو ما شابه من محاولات تعيير مع أطراف أصيلة في المعادلة الكبرى، بل ينبغي التعامل مع كلِّ شيءٍ بحسبه وكما هو، ومحور التفكير هو تصحيح الصورة العامَّة (المعادلة).

من الأمثلة التي يضربها أصحابُ هذه الفلسفة، المرأة المحتاجة للمال والرجل الذي يبحث عن ملذَّاته وشهواته، فيرون أنَّه ينبغي على أصحاب العقول الراجحة دعم هذه العملية التبادلية بين الطرفين.

وعلى نمط هؤلاء يدعو تاجر القنب الهندي (الحشيش) اللبناني نوح زعيتر لتطوير زراعة وتجارة الحشيش!

تتبعتُ أحوال أُسَرٍ تشتغل في البغاء.. أب وأم وبنات وأزواجهن، جميعهم يعملون بإخلاص شديد ويستغربون الإنكار عليهم، بل أنَّهم يعيشون في ما بينهم حالات متقدِّمة من التعاون، ومن الأمثلة على ذلك أنَّ زوجًا يطلب من زوجٍ آخر السماح لزوجته بتحمُّل بعض زبائن زوجته المريضة!

هذا بغاء.. هذا فُحش.. هذه قذارة..

يجيبون: وهل تكون طهارة بعقد النكاح؟ نحن لسنا أغبياء لنصدِّق بأنَّ كلمة تُحلِّل وأخرى تحرِّم، ولكنَّنا نستغلُّ غباءكم ونأخذ أموالكم بما تسمونه (بغاء)!

هذه حقائق وواقع أضعه بين أيديكم، وأنتظر تعليقاتكم الموضوعية لإنضاج بعض الأفكار في ذهني، وكلِّي رجاء أن تتجاوزوا حالة (القرف) التي تجتاح صدوركم الطاهرة، فما نحتاجه هو التفكير بعمق وموضوعية في مثل هذه الحالات التي أراها تحكم العالم بحرفية إبليسية شيطانية مخيفة.

أخوكم/
السيد محمَّد علي العلوي
26 من ذي الحجَّة 1437 هجرية
29 سبتمبر 2016 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *