الرئيسية / مقالات / أنت وعليٌ (عليه الصلاة والسلام)

أنت وعليٌ (عليه الصلاة والسلام)

أين الثرى من الثريا، وأين العبد من السيد، وأين الأرض من السماء؟

هكذا يقال عندما يكون أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) طرفَ قياسٍ، وهذا حقٌ لا مراء فيه إذا كان في معرض مقارنة أو ماشابه، فعليٌ (عليه الصلاة والسلام) إبداع إلهي ليس في وسعنا إلا أن نقول له: هو وشأنه!

هذا مما نسلم به، إلا أننا هنا نشير إلى حقيقة ولائية حريٌ بكل شيعي استيعابها جيداً .. وأنت منهم، فانتبه يا رعاك الله..

إن علياً (عليه الصلاة والسلام) فرعُ نبعِ الفضائلِ والمحاسنِ، ونحن من بعده جداولُ سقايةٍ إن سُدت مسالكها فَسَدَتْ الأرضُ ومن عليها، وإن جَرَتْ سيالةً دَبَّتْ الحياةُ وكان القيامُ لقولِهِ (تعالى): “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ”، وبهذا فإن كل واحد منا مسئول عن المحافظة على شريان التشيع الحقيقي نابضاً بولاية عليٍ (عليه الصلاة والسلام)، والمعنى أن يكون اتصالنا بسادتنا من أهل بيت العصمة (عليهم الصلاة والسلام) اتصالاً يعكس فينا سيرتهم المباركة فنسير في الأرض بهداهم ونعيش رساليتنا بعنايتهم، ومن أحق منك ومني بذلك ونحن الذين شرفنا الله (عز وجل) بمعرفتهم وأعزنا لموالاتهم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)؟

إننا اليوم نستعد لحمل الراية والتقدم بثبات ورسوخ نحو إعادة الحياة لإيماننا وتديننا، وهذا عمل مجموعي نحتاج فيه إلى تضافر الجهود واجتماع الطاقات وتعاضد العقول فنكون صُنَّاعاً للحدث بدل أن نكون صنائعه، ولتحقيق هذا الهدف الكبير نحتاج أن نستبدل مصطلح (كيفي وعلى هواي) بمصطلح (مقياسي هو عليٌ “عليه الصلاة والسلام”) فتكون حركاتنا وسكناتنا فيلما وثائقيا يسجل سيرة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) يقدر استطاعتنا.

إن هذا اللون من العظيمة والإصرار على حمل الراية يشرح صدور قوم مؤمنين، ويغيض إبليس وجنوده الذين يسرون وفق (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) وبالنتيجة فهذه وظيفتهم التي يعيشون من أجلها ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل تحقيقها بتكسير هذه العزائم والنيل من أصحابها وطلابها. فهل تترك علياً (عليه الصلاة والسلام) وتستسلم لشيطان الدنيا؟

هيهات وأنت الثابت القدم على ولاية أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، فالمنتظر منك أيها المؤمن الكريم، والمنتظر منكِ أيتها المؤمنة الفاضلة أن تلحقا بركب القافلة، وتقررا نذر النفس من أجل إعادة المجتمع إلى نبع علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) فتنشط الحياة من جديد ونرجع كما كنا (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).

 

السيد محمد علي العلوي

3 جمادى الآخر 1430 هجرية

28 مايو 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *