الرئيسية / خاطرة - كلمة - فكرة / وانتصفَ الخامِسُ.

وانتصفَ الخامِسُ.

IMG_4219

قد أكون على أملٍ في شخص ما، ولكنَّ الأمل لا يتحقَّق..
قد يعدني صديقٌ بأمر، ثُمَّ لا أجدُ لوعده غير أنَّه.. وعد..
قد، وقد وقد.. ولكنَّني لم أشعر، ولا أشعر بأنَّ أحدًا قد خذلني، ولا أحمل في قلبي شيئًا على من لم يكن حيثُ توقعتُ أن يكون..
أطوي الصفحة وأمضي بلا أسى.. بل أُحِبُّ أن ابتسم في وجهه ليفهم أن لا شيء في قلبي..
…………
أُخطئُ.. أندَّمُ، وربَّما كرَّرتُ الخطأ، وتكرَّر الندم، ولكنَّني أعتصر بحقِّ على من أراه في طريق قد يؤدي به إلى الخطأ..
اعالِجُ نفسي وأسعى لإصلاحها، ولا أريد لغيري أن يضطر مثلي لإصلاح نفسه، وبالفعل تضيق بي الدنيا بسبب ما لا يهتَّم بالنصيحة..
…………
لا تكن سببًا في إحداث فتنة بين الناس، وليقال عنك جبان.. ساكت عن حق.. متخاذل..
فليقال عنك ذلك، ولكن احذر ثُمَّ احذر أن تكون عودًا يقوي نار الفتنة، وإن وقعت في مثل هذه المطبَّات، فسارع بالانسحاب متى ما أفاق إنسانُك في داخلك.. انسحب وكن كابن اللبون..
…………
لن تتمكَّن من البناء في لحظة ولا ساعة ولا سنة.. فالبناء في متانته رهين الزمن، وكلَّما تعاقبت السنوات وأنت تبني، كلَّما قوي بناؤك وازداد متانة..
ولكن..
لن يستغرق الهدمُ طويلًا..
فاحذر ثُمَّ احذر الهادمات..
وكن على يقين تام، بأنَّ البناء السريع، زواله أسرع..
…………
تكتسبُ لنفسك قيمةً عاليةً بالقراءة، فلا تتركها، ولا تؤجِّلها أبدًا، ولكن لا تُسلِّم لا عقلك ولا عاطفتك لرأي أو نظرية أو ما شابه، قبل أن تستوثق من موافقة النصوص المعصومة والسيرة النورية لأهل البيت (عليهم السلام)؛ فهم القرآن الناطق والنور الساطع والهداية التي لا يأتيها ضلال أبدًا..
…………
من أسوأ السلوكيات سلوكية التسويف وتأجيل الأعمال، وخصوصًا في ميادين العلم والمعرفة..
كن على ثقة بأنَّ ما تضيعه اليوم، لن يكون تحصيله في الغد سهلًا..
احرص على تنظيم وقتك وأولوياتك، وأَقدم على العمل بروح منفتحة، واطرد الكسل كما تطرد أولاد السوء من بيتك..
من ألدِّ أعداء العاقل النوم في غير وقته.. افهمها جيِّدًا..
…………
لا تخاصم مؤمنًا..
يكفي المؤمن مخاصمة الدنيا له على طول خطِّ الزمن..
فلا تكن أنت معها عليه..
…………
قد يؤذيك أخٌ لك في الولاية، وقد يتكرَّر الأذى منه مرَّة وأكثر..
فليتكرَّر الصفحُ منك مرَّة ومرَّات..
إن اضطُرِرتَ لمعالجة الأمر، فليكن ذلك منك بحذر شديد، فلا تسيء إليه ولا تكسر عليه قلبًا..
رحماء بينهم..
…………
صدِّقوني أيُّها الأحِبَّة..
سامحوا إخوانكم ما استطعتم.. غضُّوا أبصاركم عن كثير مما تحترق له القلوب.. وكذا صمُّوا عنها آذانكم..
واعلموا جيِّدًا بأنَّ: ليس كلُّ ما يُعرف يُقال، ولا كلُّ الحقيقة تقال..
أمَّا الدعوات للشفافية والمصارحة والمكاشفة، فهي دعوات للفتنة والتحارب..
لو تكاشفتم، لتصافحتم بالسيوف..
هكذا قال رسولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)..
…………
احذروا الانجراف مع التيارات، فالحقيقة اليوم ليست في الأخبار ولا الفضائيات ولا الصحف ولا عند المحلِّلين.. أبدًا..
الحقيقة اليوم في قلوب الحكماء.. فابحثوا عنهم واركنوا إليهم..
…………
ليس بالضرورة أن يكون الاختلاء بالنفس بالابتعاد عن الناس.. فقد يكون مع قلب صادق يحتويك فتراك فيه..
…………
يرتفع النسرُ عاليًا.. عاليًا.. عاليًا..
ينكشف له الواقع..
يُحدِّدُ هدفه.. فيُحرِّكُ جناحيه ثًمَّ يُركِّزُ النظر، وينطَّلِق دون انشغال بغير ما هو قاصد..
كن كالنسر في النظر والعزيمة..
انظر من الأعلى..
…………
كم هو سيء أن يسأل أو يتدخل الإنسانُ في ما لا يعنيه..
سَل عن ما يعنيك.. فقط.
…………
لا تحكم على أحد من ظاهر فعل أو سلوك..
الظروف قاسية لا ترحم، وليس كلُّ واحد يقدر على ترويض نفسه في وسط أمواجها..
اعذر، وسل الله تعالى العافية..
…………
إن مدَّ اللهُ تعالى في عمري..
ساعة وأُنهي الخامسة والأربعين، فأناصف عقدي الخامس..
كان الشبابُ يحمِلُني، فشكرًا له..
أمَّا اليوم، فانا من يحمل الشبابَ لأقلب به المشيبَ، فأُصَيِّرُه كما أريد..
بالأمس لستُ كما اليوم، فانا اليوم أفضل بكثير..
الحمد لله دائمًا أبدًا..
السيد محمَّد علي العلوي
ليلة الثاني والعشرين من شهر أكتوبر
2016 ميلادية