الرئيسية / مقالات / هات قلبك وانظر..

هات قلبك وانظر..

 

هات قلبك وانظر..

كنتُ بين أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) أبحث عن كلامهم في (التجلِّي الإلهي)؛ لعزمٍ عقدتُه بحول الله وقوته على الكتابة في معاني قوله تعالى (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا)، فقد كان ممَّا دار في خلدي احتمالُ أن يَكونَ التجلِّي المقصود في الآية الشريفة حالةً عدمية بمعنى (سلب الرحمة)، ولذا قصدتُ المعين الصافي لأقف على الصواب وأبتعد عن مصائد الرأي.

وأنا أتقلَّبُ بين كلماتهم المقدَّسة مررتُ بحديث عن الإمامِ أبي جعفر الباقر (عليه السلام) لا علاقة له بمقصودي، إلَّا أن مدامعي قد (تجلَّت) له فقام لها قلمي..

لقي رجلٌ الإمامَ الباقر (عليه السلام)، فقال له:

“إنَّ لي حاجة.

فقال (عليه السلام): تلقاني بِمَكَّة.

فلقِيتُه، فقلتُ: يا بن رسول الله، إنَّ لي حاجة.

فقال: تلقاني بِمِنَى.

فلقيتُه بِمِنَى، فقلتُ: يا بن رسول الله، إنَّ لي حاجة.

فقال: هات حاجتك.

فقلتُ: يا بن رسول الله، إنِّي كُنْتُ أذنَبْتُ ذنْبًا فيما بيني وبين اللهِ عَزَّ وجَلَّ، لم يطلِّع عليه أحدٌ، وأُجِلُّكَ أن أسْتَقْبِلَكَ به.

فقالَ: إذا كان يوم القِيَامَةِ تَجَلَّى اللهُ عَزَّ وجَلَّ لعبْدِهِ المُؤمِنِ فَيُوقِفه على ذنُوبِهِ ذَنْبًا ذَنْبًا، ثُمَّ يَغْفِرها له، لا يَطِّلعُ على ذلك مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبيٌّ مُرْسَلٌ”.

وفي حديث آخر: “ويسترُ عليه من ذنوبه ما يَكرَه أن يُوقِفَه عليه، ثُمَّ يُقُول لسيئَاتِه كُونِي حَسَنَات، وذلك قولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)”.

لم أُذهل لستر الله جلَّ في علاه فحسب، ولكنَّ الذي أذهلني مدى رعاية السماء لقلب المؤمن والمحافظة عليه من الانكسار، حتَّى أنَّه يُخفي ذنوبَه وسَاعَةَ حسابِه على ملائكته المقرَّبين وأنبيائه المرسلين!

تهادى بين صفحات فكري حديثُ الإمام الصادق (عليه السلام): “من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها”.. كيف لا، وقد جاء عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: “حرمةُ المؤمنِ عند الله أعظم من حرمة الملائكة”.

هل يحتاج المقام إلى زيادة كلام؟

هل تحتاج أفهامنا إلى اسقاطات واقعية حتَّى نعي الحال؟

كيف هو الله جلَّ شأنه لنا؟ وكيف نحن لبعضنا البعض؟

الله الله بالقلب أن يُكسر، فيهون أمام كسره تهشُّم الظهر.

السيد محمَّد علي العلوي

6 ربيع الثاني 1438 هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *