الرئيسية / غير مصنف / الحسين (عليه السلام) خط فاصل حتى القيام/ مقالة للشيخ محمَّد جواد المهتدي

الحسين (عليه السلام) خط فاصل حتى القيام/ مقالة للشيخ محمَّد جواد المهتدي

IMG_4272

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق أجمعين، محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين و العن الدائم على أعدائهم الى قيام يوم الدين.

 خصَّ لنا اللهُ تعالى مصابيح هدى وسبل نجاة، هم أهل بيت العصمة.. فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها، وقد قال سبحانه وتعالى:

(يا أيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ)

وقال:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)

 وقد وصل إلينا بالأدلة الروائية أنَّ الطريق الموصل الى الله يجب أن يكون معصومًا من الخطأ والزلل، وعندنا أنَّ هذا الطريق هو نفسه أهل بيت محمد الثابتة لهم العصمة بقول الله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

وهم عليهم السلام صمَّام أمان للعباد، وهم حبل الله المتين الذي أمرنا بالاعتصام به في قوله تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ).

 من هنا يلزمنا بأن نتأمل كل حادثة وقعت ووصلت الينا عن أهل البيت عليهم السلام، إذ أنَّ أقوالهم تقوم على عظيم الدلائل وافعالهم حكم واشارات.

 ومن خلال المطالعات في كتاب كامل الزيارات، أنقل لكم بعض الأحاديث التي لفتت انتباهي وأثارت في ذهني بعض الأفكار.

 عن الإمام الصادق: “ما من أحد يوم القيامة إلا وهو يتمنى أنه من زوار الحسين لِمَا يرى مما يصنع بزوار الحسين عليه السلام من كرامتهم على الله تعالى”.

 وعن زرارة، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: “إنَّ لزوار الحسين بن علي عليه السلام يوم القيامة فضلاً على الناس.

قلت: وما فضلهم؟

قال: يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عامًا وسائر الناس في الحساب والموقف”.

 وعن الشحام: قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام؟

قال: كان كمن زار الله في عرشه.

قال: قلت: ما لمن زار أحدًا منكم؟

قال: كمن زار رسول الله.

ومن الروايات التي وردت فيمن ترك زيارة الحسين رغبةً عنها:

عن الإمام الصادق (عليه السلام): “من أراد أن يعلم أنَّه من أهل الجنة فليعرض حبنا على قلبه، فإن قبله فهو مؤمن، ومن كان مُحِبًا فليرغب في زيارة قبر الحسين، فمن كان للحسين زَوَّارًا عرفناه بالحب لنا أهل البيت وكان من أهل الجنة، ومن لم يكن للحسين زَوَّارًا كان ناقص الإيمان”.

استوقفتني هذه الكثرة من الروايات في الحث على الزيارة، والتي تبين وتوضح لنا مقامات خاصة ومميزة لزوار الحسين عليه السلام.

تساؤل.. لماذا الحسين (عليه السلام) دون غيره من المعصومين الأربعة عشر؟

قد يقال: إنَّ ما تعرض له الإمام وأهل بيته من الذبح والسبي والتنكيل لم يتعرض له غيره من الأئمة بهذه الصورة المأساوية، وهذا ما جعل لزيارته ثوابها الخاص.

قد يكون هذا الجواب مقنعاً إذا اقتصر الحث على إحياء ذكرى عاشوراء واللطم والبكاء وغيرها مما نحي به شعائر الحسين وذكره.

ولكن تساؤلي في حجم الثواب المترتب على زيارة الحسين (عليه السلام) وقصد قبره الطاهر، حتى لو كان هناك خطر على حياة الزائر، ففي الحديث قيل للإمام الصادق (عليه السلام):

“يا بن رسول الله، إنَّ بيننا وبين قبر جدك الحسين لبحرًا، وربَّما انكفأت بنا السفينة بالبحر.

فقال: لا بأس.. فإنَّها إن انكفأت انكفأت في الجنة”.

بعد القراءة والمناقشات وبعض التأملات ظهر لهذا النظر القاصر ارتباطًا حكيمًا وثيقًا بين أهل بيت العصمة في مسألة الحق والباطل وبين الحسم في دولة الإمام المهدي (ارواحنا لتراب مقدمه الفداء).

التوضيح:

 كأن الإمام الحسين (عليه السلام) أراد أن يوصل لنا رسالة من واقعة كربلاء مضمونها أن لا أمان حتَّى مع الوعود والمواثيق ما لم تكن دولة الحق تحت راية الإمام المعصوم (عليه السلام). حتى لو كانت الوعود عبارة سبعة عشر ألف كتاب تنص على البيعة!

 وفي هذا الحث الوارد في روايات اهل البيت على الاهتمام بالزيارة تأكيد على هذا البعد المهم والذي لا ينبغي علينا نحن كشيعة إغفاله، ولذلك أرادوا لنا التذكر دائمًا بأن نحافظ على ديننا وقيمنا ومبادئنا في انفسنا، وأن لا تأخذنا التيارات الجارفة في مطبات ليس بعدها غير الهلاك. وهذا طبعًا ربما يكون جانبًا من جوانب أسباب الحث والاهتمام بزيارة الإمام الحسين خاصة. 

ومن هنا، كانت محورية التضحية الحسينية العظيمة من قتل وسبي وترويع واذلال لنفهم نحن في هذا الزمان أهمية الوعي بالواقع الممتد من بداية الخلق ويدوم ويستمر الى ظهور القائم من أهل بيت محمد وقيام الساعة. 

ونعلم أنَّ الوعي بقضية الحسين (عليه السلام) هو عين وذات الوعي بالدين الإسلامي المحمدي، الذي يظهره خليفه الله في الارضين، وأساس هذا الوعي التقابل المباشر والصريح بين خطين الأول قدره رفيع والثاني مرده إلى أسفل سافلين.

خط الله (واسجدوا لآدم) وخط الشيطان (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) والفاصل بين هذا وذاك هو الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء. 

فزيارته وتعاهد إحياء أمره هو في حقيقته إحياء وتعاهد لأمر الدين، وهذا ما نحتاج لدراسته وبحثه بعمق.                                                 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

محمد جواد عبدالعظيم المهتدي | حوزة خاتم الأنبياء (ص) العلمية | مولد السيدة الزهراء سلام الله عليها 20 / جمادى الثاني / 1438 | 19/3/2017 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *