الرئيسية / مقالات / موقع طلبِ الرزق بينَ الأولويات ll سماحة الشيخ محمود سهلان

موقع طلبِ الرزق بينَ الأولويات ll سماحة الشيخ محمود سهلان

يُستحبُّ للمؤمن أن يسعى في رزقِ عياله، ولذلك شواهد كثيرة من تاريخ الأنبياء والأوصياء عليهم صلوات الله وسلامه، ثم من تاريخ العلماء والفضلاء، وبالنّظر لكون الرزق مقسومًا كما تثبته الروايات الشريفة كمقدَّمةٍ ثانية، فإن رزقَ الإنسان لا يفوته أبدًا مع سعيه له. لذلك لسنا بوارد الاستهانة بأهمية طلب الرّزق الحلال، وما فيه من الفضل الكبير.

 

قد يتعارض طلبُ الرزق بالطريقة الغالبة اليوم، وهي كون الإنسان أجيرًا يحصل على مرتَّبٍ ثابتٍ آخر الشهر، مع أمورٍ أخرى مهمة، قد تفوقه بالأهمية بكثير، ومن أمثلة ذلك فيما لو تعيّن طلب العلوم الشرعية في شخصٍ أو أشخاصٍ لهم القدرة عليه، فيكون الأمر مختلفًا جدًا هنا، وتتغيّر الأولويات بشكلٍ أو بآخر، ولا بدّ من ترتيبٍ جديدٍ لأوضاع هذا الفرد الذي يُرتجى منه أن يسد فراغًا ما، يعود منه بالفائدة على مجتمعه، بل على الأمة جمعاء.

 

قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[التوبة/١٢٢].

 

في مثلِ هذه الحالة وشبيهاتِها ينبغي ملاحظة الأولويات، ومحاولة البحث عن أبوابٍ أخرى للرزق الحلال، لا تتعارضُ مع المسؤولية الجديدة ذات المستوى العالي من الأهمية بالقدر المتيسّر، وهذا مما يحتاج دعمًا حقيقيًا من محيطِ هذا الفرد معنويًا قبل أيّ شيء آخر.

 

لسنا في وارد التبرير لأحدٍ بأن يعيش كسولًا خاملًا، على أساس أنّ رزقه سيصله، فلا بدّ من السعي بقدرٍ ما لتحصيل الأرزاق، فمن لا يتحمّل أيّة مسؤوليةٍ تجاه المجتمع والأمة مثلا، ينبغي له طلب رزقه بقدر ما يملك من وقتٍ وطاقةٍ مع عدم التعارض مع المسؤوليات الأخرى، ومن له مسؤولياتٌ أخرى سواء كان مجبرًا عليها أو أَلزمَ هو نفسه بها يسعى لرزقه كذلك حسب المتاح له، حيث أنّنا نظنُّ أنّه من أهم الأولويات التي لا ينبغي التنازل عنها ما لم يكن الظرف فعلا يقضي بذلك لا وهما وكسلا وخمولا.

 

هناك أمر ينبغي التأكيد عليه دائمًا، وهو بأنّ الرزق بيد الله تعالى، وقد قسم لعباده أرزاقَهم، وأنّهم لن يرحلوا من هذه الدنيا إلا وقد نفدَ رصيدهم حتى من آخر ذرّة هواء يتنفسونها، والإيمان بهذا يُعدُّ أمرًا محوريًا نتحرك على أساسه في حياتنا، نتأثرُ به بشكلٍ كبيرٍ جدا، فكلنا يتأثر بمستوى إيمانه بهذه الجنبةِ ويتحركُ على أساسها لطلب الرزق، أو أنّ قلقَهُ واهتمامه بالأمر يتفاوت على أساس كونه معلولًا لمستوى الإيمان إضافةً لبعض الظروف الأخرى.

 

محمود سهلان

الإثنين ٣ شهر رمضان ١٤٣٨هـ

الموافق ٢٩ مايو ٢٠١٧م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *