الرئيسية / مقالات / العنصريّة.. بالوتيلي.. الإعلام.. ll مقال لسماحة الشيخ محمود سهلان

العنصريّة.. بالوتيلي.. الإعلام.. ll مقال لسماحة الشيخ محمود سهلان

مرّةً أخرى يتعرّض لاعب كرة القدم الايطالي (الأسَود البشرة) ماريو بالوتيلي للهجماتِ العنصريَّة من الجماهير أثناء مباريات الدوري الفرنسي، وقد سبقَ أن تعرّض للكثير من التعديات من هذا النوع، وعندما توجَّه بالشكوى لحَكَم المباراة تلقّى بطاقةً صفراء منه، مع أنّ بعض القوانين والبروتوكولات تُعطي الحَكَم الحق باتخاذ بعض القرارات بهذا الشأن، لكنه لم يحرِّك ساكنًا بل أنذر اللاعب!!

 

هذه الحالات في الملاعب الأوروبية خصوصًا تَخبوا ثم تَطفوا على السطح على فتراتٍ متفرّقة، حتى أن بعضَ اللاعبين امتنع عن إكمال المباراة وخرجَ من الملعب وهو يبكي بشدة!

 

هل يصح أن نقولَ أن هذه العنصرية ضدّ السود وغيرهم هي السمة الغالبة هناك في أوروبا؟

 

شخصيًا لا أستطيع أن أقولَ ذلك ولا أستطيع إثباتَه فأكون مدَّعيًا دون أدلَّةٍ توضِّح مدى انتشارِ مثل هذه الظاهرة هناك، لكنني أودُّ الإشارة إلى نقطةٍ مهمةٍ جدًّا في نظري..

 

يحاول الكثيرُ من الغربيين تسليطَ الأضواء على الإسلام وعلى بعض الفئات ورَميهم بالإرهاب والعنصريّة أو غير ذلك، ويُحشِّدون الجنود والمال إعلاميًا من أجل ذلك، كي يتمكنوا من تلميع صورتهم وإسقاط غيرهم، ولعلّ من أوضح ما يبرز هذه الحالة تسميةَ بعضِ الدول ولعلها تشملُ أكثر دول العالم بـ (دُولِ العالم الثالث)، بمعايير مُصطَنعة، بل أن هناك نظريةً مفادُها أنّ الإنسانَ في القسم الشمالي أفضل من الإنسان في القسم الجنوبي من الأرض، فعلى أيّ أساسٍ بُنيَ هذا التفضيل؟!

 

مسألةُ التوجيه والتحشيد الإعلامي تُمَارس في الغرب بشكلٍ كبير، ومن أمثلتها ما يحصلُ في الحملات الانتخابية وما شابهها في كلّ العالم، ومن أبرزها ما يجري في الولايات المتّحدة الأمريكية حسبَما ينقل بعض مشاهير البرامج التلفزيونية والإذاعية هناك.

 

لا أريدُ أن أثبت عنصريّة أحد، ولا أسعى لإسقاطِ أحد، فقط كنت أريد القول أنّ ما تقومُ به بعض الجهات وبعض الدول من تشويهٍ للإسلام ولبعض الفئات الأخرى هو أمرٌ مشينٌ في حقّهم، ولعله مما يسترون به عيوبَهم بتوجيه السهام لغيرهم، فتأمَّل..

 

سَلْ ماريو بالوتيلي وعلي سولي مونتاري وغيرهم عن الملاعب الأوروبية المتحضّرة..

 

عن رسولِ الله في خُطبته المعروفة بخُطبةِ الوداع قال: “إنّ أكرمَكُم عند الله أتقاكم، وليس لعربيٍّ على عجميٍّ فضلٌ إلا بالتقوى”.

 

محمود سهلان

٢٦ جمادى الأولى ١٤٣٩هـ

١٣ فبراير ٢٠١٨م