الرئيسية / مقالات / قضاء حوائج الناس ll بقلم الأستاذ محمَّد عيسى التيتون

قضاء حوائج الناس ll بقلم الأستاذ محمَّد عيسى التيتون

إن كنت تطلب نصيحة في الله – يا طيب القلب – فالنصيحة تؤخد من أهلها، وأنا لست من أهلها، قليلُ ما عندي – إن كان عندي شيء – فهو من ألطاف محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
   وجدتُ فيما قرأته في أحاديثهم الشَّريفة العجب العجاب في بيان مقام وثواب الإنسان الساعي في خدمة وقضاء حوائج الناس، فإن كُنت تطلب الحب من المحبوب (سبحانه وتعالى) فاقرأ هذا الحديث الشريف:
 “قال اللَّه عزَّ وجلَّ: الخلق عيالي، فأحبهم إليّ ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم”
وأنت في مسعاك إلى قضاء حاجة أحد عيال الله يحفك الغيب بالكرامات الكثيرة التي حسابها بحساب السماء لا بحساب الدنيا، فعن الباقر عليه السلام: “من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه اللَّه كتب اللَّه له ألف ألف حسنة”.
وعن الصادق عليه السلام: “الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة”.
بل وأكثر من ذلك، حتى تكون في سعيك هذا في حالة عبادة رفيعة جدًّا، يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: “من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد اللَّه تسعة آلاف سنة، صائماً نهاره قائماً ليله”.
وقد ورد الحث الكثير في السعي لقضاء حوائج الناس، حتى عبر أمير المؤمنين في أحد كلماته بكلمة “تنافسوا”، ولهذا دلالة كبيرة على أهمية هذا العمل؛ لما فيه من عطاء كثير ينتفع منه الإنسان في يوم القيامة.
عن أمير المؤمنين عليه السلام: “تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله، فإن للجنة بابًا يقال له المعروف، لا يدخله إلاَّ من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا، فإن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكّل اللَّه به ملكين، واحداً عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفران له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته”.
وهنا يجب التنبيه لأمرٍ مهم، وهو ما قد يحاول فعله الشيطان ليحبط عملك، بحيث تشعر وكأنك متفضل على من قضيت حاجته، وفي الواقع إنَّ هذه نِعمٌ من الله قد رزقك إياها ويستوجب منك الشكر عليها، وإن اغتررت بنفسك ولم تؤدِّ شكرها سُلبت منك، فتنبَّه لذلك ولا تضيع عليك الأجر الكثير والمقام الرفيع.
وما عليك إلاَّ أن تحفظ وتتذكر كلام مصباح الهدى وسفينة النجاة كلما حاول الشيطان أن يسلبك هذه النعمة، قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ( عليه السَّلام ): “اعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِكُم‏”.
فادعُ الله كل يوم أن يوفقك لقضاء حوائج خلقه، ففيها من اللَّذة المعنوية ما يروي ظمأ الروح.
نختم بهذه الرواية العظيمة:
عن المشمعل الأسدي، قال: “خرجت ذات سنّة حاجّاً فانصرفت إلى أبي عبد اللَّه الصّادق، جعفر بن محمد عليه السلام، فقال عليه السلام: من أين بك يا مشمعل؟
قلت: جعلت فداك كنت حاجّاً.
فقال عليه السلام: أوَ تدري ما للحاجّ من الثّواب؟
فقلت: ما أدري حتى تعلّمني.
فقال عليه السلام: إنّ العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعاً وصلّى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب اللَّه له ستة آلاف حسنة، وحطّ عنه ستّة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستّة آلاف حاجة للدنيا كذا، وادّخر له للآخرة كذا.
فقلت له: جعلت فداك إنّ هذا لكثير.
فقال عليه السلام: أفلا أُخبرك بما هو أكثر من ذلك؟
قلت: بلى.
قال عليه السلام: لقضاء حاجة امرى‏ء مؤمن أفضل من حجَّة وحجَّة وحجَّة، حتى عدّ عشر حجج!.
محمد عيسى التيتون
٦ ربيع الأول ١٤٤١ للهجرة
٤ – ١١ (نوفمبر) – ٢٠١٩ للميلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *