الرئيسية / مقالات / إنها دولتك

إنها دولتك

حقيقة لا مزاح، بل هي واقع آتٍ لا محالة، فدولة الحق المهدوية هي مما تقتضيه حكمة الله (تعالى)، وإلا فأي عدل ذاك الذي لا يتحقق في دار البلاء بعد أن كان أمره محسوم في دار البقاء؟

فأنت وأنا –أيها الشيعي الموالي- على موعد مع الساعة الأهم عندما يظهر ولي الله الأعظم (أرواحنا فداه) فنمثل بين يديه ننظر إلى يمينه من تختار منَّا، فإن ناداني عرفتُ بأنني من الفائزين، وإن اعرض عني … فواسوئتاه .. واخجلتاه .. واسواد وجهاه ..

هل تتصور اللحظة؟؟

إن ما نواجهه كشيعة لمحمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) أشد مما يواجهه الآخرون، فنحن وبكامل اختيارنا نصبنا منابر أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) في مختلف بقاع هذه الأرض، وبتمام إرادتنا نصر على إحياء سنويات المعصومين (عليهم السلام) من موالد أو وفيات فنذكر سيرهم الطاهرة وتنتعش قلوبنا لذكرهم الزاهر، وهذا هو حالنا منذ ما يزيد عن اثني عشر قرناً مما يعني أن الحق واضح أمامنا بلا شائبة سقيفة ولا تضليل غيرها، وبذلك اكتملت علينا الحجة بل تضاعفت، فأين نحن من عقائد نحملها، وأين موقعنا من طريق الدولة المهدوية المباركة؟

في الأيام القليلة الماضية احتفلنا بمواليد أبطال كربلاء الحق، الحسين .. العباس .. والسجاد (عليهم الصلاة والسلام)، ولو أننا دققنا النظر وتأملنا في هذا التوالي العجيب لبانت لنا خارطة فلاح وكأنها ثمرة يحين قطافها في كل شعبان يمر على شيعة علي، فلاحظوا معي..

خلقنا الله (تعالى) لنستوفي حق المقام الذي شرفنا به وهو مقام الخلافة، فنحن هنا نسعى ونسعى حتى نوصل أنفسنا على أبواب دول الحق العظمى مع بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه)، ولكن سعينا هذا لم يحقق المأمول بالرغم من تطاول الأيام والسنين، فأين يكمن الخلل؟

الخلل –أيها الأحبة- أننا لم نستوعب كربلاء العلم والمعرفة كما ينبغي، فلو أننا نظرنا بعين فاحصة لوجدنا بأن الدولة المؤيدة لا يمكن أن تقوم إلا على ثلاث أركان لو وفرناها اليوم لعجلنا فعلا وحقيقة بفرج المولى (أرواحنا فداه)، إنها أركان القيادة، والروح، والأمل الباعث على العمل.

أما القيادة فقد كانت حسينية في كربلاء، والروح لاشك أنها عباسية المعالم، وبقي الأمل معقوداً بعمل زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين (عليهما الصلاة والسلام). فنحن اليوم إن أردنا الاستعداد للحاق بركب الدولة المهدوية صار علينا التوفر على هذه الأركان الثلاثة، وطريقها أن نقارب بين الفكر حتى نؤسس لقيادة شورائية تقترب من معصومية القايدة الحسينية، وهذا يتحقق بكل يسر وسهولة في كل مجتمع من مجتمعاتنا الشيعية ولو على مستوى المناطق، ومن بعد ذلك نكون قد هيئنا النفوس لانبعاث روح العطاء من غير حدود، وعندها يتولد الأمل بالعمل المخلص والصادق في طريق رضا الله (سبحانه وتعالى)

ليس المشروع بتلك الصعوبة التي يتصورها البعض، فالمطلوب منا أن نجعل من كربلاء دافعاً حقيقياً ومن دولة الإمام المهدي (عجل اللهم فرجه الشريف) مراماً واقعياً، وهذا ليس ببعيد عنكم وأنتم أبناء المساجد العامرة بأنفاسكم، وستبقى كذلك إن شاء الله تعالى.

السيد محمد علي العلوي

8 شعبان 1430هـ

31 يوليو 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *