إثارات فكرية (٢)

إثارة في العقيدة/ ٢:

* أصل الأصول مطلقًا:

احذر تمامًا الانتقاص من عقلك وفهمك وقدرتك على الهضم والاستيعاب، وكن على ثقة تامة من أن ما نقوله هنا لا يحتاج منك أكثر من التركيز والتتبع والسؤال، فهو سهل لا صعوبة فيه، وإن بدا صعبًا فلبعدنا كمجتمع عن معارف كان من المفترض أن نكون في عمقها.

شمر سواعد الجد وثق في ما منحك الله تعالى من قدرات هائلة على الفهم والمعرفة.

تابع: الأصل الأول:

* كنا قد أشرنا إلى تصور انبثاق هذا الوجود عن مبدأ مادي دقيق جدًا، وذكرنا احتمالات ثلاثة:
فإما أن يكون لهذا المبدأ مُوجِد، أو أن يكون قد أوجد نفسه، أو غير ذلك..

الاحتمال الأول:

إذا كان للمبدأ مُوجِد، فهو حينها ليس بمبدأ، بل المبدأ هو الموجِد، وعندها نعيد نفس السؤال إلى ما لا نهاية، وهذا باطل؛ فالبحث أصلًا عن الموجِد الأول، وإن لم يكن ما توصلنا إليه هو الأول فالبحث حينها يعيد نفسه، وهذه الحالة تسمى (التسلسل) وبطلانه ثابت بالوجدان فضلًا عن الدليل الكلامي العلمي.

الاحتمال الثاني:

إذا كان المبدأ موجِدًا لنفسه فهو حينها متوقف في وجوده على نفسه.

أي أنه لابد أن يكون موجودًا أولًا حتى يوجد نفسه ثانيًا، وهذا أيضًا باطل، ويسمى (الدور)، وبطلانه ثابت أيضًا بالوجدان فضلًا عن الدليل الكلامي العلمي.

الاحتمال الثالث:

أن لا يكون معلولًا لغيره، ولا يكون علة لوجود نفسه، وهنا نقول:

الاحتمالات التي ذكرناها كانت على نحو الحصر العقلي، وعليه فالمبدأ الأول وبعد أن بان بطلان كونه معلولًا لغيره وكذلك كونه علة لنفسه، فلا مفر من أنه غير ذلك.

فنقول:
الموجود لا يمكن أن يكون إلا معلولًا لعلة، وربما كان من جهة أخرى علة لغيره، وإذا كان موجودًا وليس بمعلول لغيره ولا علة لنفسه فهو الوجود المطلق لا محالة، ونقصد به الوجود المستغني عن غيره مطلقًا.

وأما بالنسبة لكونه ماديًا فلازم ذلك أن يكون مظروفًا، وهذا ما سنفكر في أمره حتى نلتقي غدًا إن شاء الله تعالى..

محمد علي العلوي

٥ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *