إثارات فكرية (٩)

إثارة في العقيدة/ ٩:

فهمنا جيدًا أن هذا الوجود العريض إنما هو وجود علمي محض، وهذا هو المعنى الواضح من قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، والنور – كما مر – هو حقيقة العلم.

كما وقد أصبح قريبًا من ذهنك المتوقد أنه لا علم إلا وهو راجع في أصله وعمقه إلى الأسماء العليا المتكثرة بما تستوعبه أفهامنا، والواحدة مطلقًا، عينًا وذاتًا في مقام (المبدأ الأول).

وصار واضحًا أن (العلة المتوسطة) نورية الطبيعة والحقيقة، فهي ليست إلا مجموعة الأسماء (الواحدية)..

ونقول (الواحدية) لأن هناك من الأسماء قد تفرد بها (المبدأ الأول) مطلقًا، ونسميها (الأحدية)، وهي ما تحقق في عمقنا العقائدي حقيقة التوحيد..

فلندقق في مضامين هذا الحديث الشريف:

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: “إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفًا، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفًا، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”

* المصدر: كتاب الكافي للشيخ الكليني، الجزء الأول (كتاب الحجة، باب ما أعطي الأئمة عليهم السلام من الاسم الأعظم) – الحديث ١

افهم أيها العزيز جيدًا..

عندما تصرخ (ياعلي) فإنك تفتح أبواب الفلاح على آفاق الرحمة الإلهية..

وعندما تصيح (يا محمد) فأنت تتنفس رحمة الله تعالى التي أرسلها للعالمين..

وعندما ترفع صوتك (يا زهراء) فقد أمسكت حينها بقطب الرحى جلالًا جلالًا..

وعندما تشهق باسم (الحسن) فالصبر حينها حكمة قد اتخذتها لنفسك لباسًا..

أما (الحسين) فصرختك باسمه طهارة ونقاء على طريق مسؤولية الإصلاح الرسالية العالمية..

(يا بقية الله.. أيها الحجة بن الحسن)..

إنه نداء الإيمان الخالص لله بالوحدانية الحقة عن وعي وفهم ومعرفة..

القضية عقلية بحتة، ولا مكان فيها للعاطفة..

إنه وبالرغم من التأصيلات السابقة، ووضوح الصورة العلمية، إلا أن من المحتمل أن يسأل سائلٌ:

أيهما أفضل: أن يقال (يا علي)، أو (يا الله)؟

فلنفكر في الجواب (بالرغم من وضوحه) حتى نلتقي غدًا إن شاء الله تعالى..

محمد علي العلوي

١٢ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *