إثارات فكرية (١٣)

يقع الحَدَثُ في ظرفين زماني ومكاني، ولكنه في الأصل يقع في الأول خاصة، بالرغم من أنه لا يستغني عن الثاني بالضرورة

فإذا كان الظرف الزماني متصرمًا فلا بقاء لمظروفه وهو (الحدث)، فتصرم الظرف الزماني خاصة يعني تصرم مظروفه بالضرورة.

وبالتالي:

فإن الذي يُنقل لنا من أحداث التاريخ ليست هي الأحداث بنفسها، ولكنها صور علمية ذهنية لا يمكن أن توجد في غير الذهن اعتبارًا لا حقيقة.

وعليه فإن النقل التاريخي لا يعدو كونه ترفًا إن لم يدعم بالبحث في فلسفته، وهي الأنماط الموضوعية التي يتحقق الحدث بحسب تحقق ظرفه الموضوعي، ومن هنا فقط تأتي فائدة البحوث التاريخية، وغايتها الجوهرية التمكن من قراءة الواقع قراءة صحيحة، واستشراف المستقبل استشرافًا دقيقًا.

وعليه، فمن العبث بل هو من السفاهة بمكان قراءة الحدث القريب أو الآني بمعزل على امتداده الموضوعي في الجهة التاريخية له.

وهذا أقرب إلى التيه إن لم يكن قائمًا على إحاطة معتبرة جدًا بظروف وأبعاد الموضوع من مختلف الزوايا وبمختلف (العيون)..

ألا ترى إن رواية الحدث التاريخي متقلبة شديدًا بحسب الناقل؟

محمد علي العلوي

١٦ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هجرية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *